‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة المهمشين في اليمن التمييز العنصري في اليمن: المعالجة القانونية!

التمييز العنصري في اليمن: المعالجة القانونية!

صوت الأمل – منى الأسعدي

في اليمن، تتجذر ثقافة التهميش والتمييز؛ بما يتنافى مع فطرة الخلق المتساوية لجميع البشر.. إذ تعاني كثير من الفئات المجتمعية، من التمييز العنصري والطبقي.. وتعد فئة (المهمشين: السود) من أكثر الفئات تهميشًا؛ إذ تعاني شتى أنواع التمييز والعنصرية.. ما جعلها أسفل السلم الاجتماعي.

والإسلام دين الحق، قرآنه جاء بالآيات، التي تؤكد على ضرورة تحقيق (مبدأ العدل والمساواة) بين البشر.. بل وحارب كل أشكال التمييز الاجتماعي والعنصري، وجاء بالحلول اللازمة لطمسها.

 (الدكتور/ عبد الله الدرسي: أستاذ الدراسات الإسلامية: بكلية أرحب) يقول: لـ (صوت الأمل)  الدين الإسلامي، عالج مشكلة العنصرية والتهميش بأحسن الطرق.. واتخذ خطوات ممتازة لنصرة هذه الفئات المهمشة والمستضعفة في المجتمع.. وقد تميز على ديانات اَخرى كاليهودية والنصرانية.. التي لم تولِ هذا الموضوع اهتمامًا كبيرًا، ومن هذه المعالجات: أنه حرص على مصلحة هذه الفئات كثيرًا؛ فقد أوجب لهم الزكاة والصدقة.. كمصدر قوة تغنيهم عن السؤال والحاجة.. كما أعفاهم من الحج، الذي يعتبر ركنًا من أركان الإسلام.

يوافقه في الرأي (الدكتور/  محمد الماخذي: أستاذ فقه المعاملات بجامعة صنعاء9 فيقول (لصوت الأمل) : لقد كان الدين الإسلامي واضحًا وصريحًا في مسألة التمييز.. فلم يفرق بين أبيض وأسود إلا بالتقوى.. وقد نصر الإسلام المستضعفين وأمر بنصرتهم.. واستدل على ذلك بحديث رسول الله:  إنما تنصرون بضعفائكم.

هل همشت القوانين اليمنية السود؟

يٌفترض – في المجتمع – ألَّا يكون ثمة فئات (مهمشة: مواطنون من الدرجة الثانية) فالجميع يجب أن يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات؛ وفقا للدستور الذي يعتبر عقدًا اجتماعيًّا ما بين الدولة والمجتمع.. وتنص (المادة 24 الرابعة والعشرون من الدستور اليمني) على أنه” تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع الموطنين: سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، وتصدر القوانين لتحقيق ذلك” ويعني تكافؤ الفرص، عدم التمييز (السلبي) بل يجب إتاحة حقوق أكثر للفئات المهمشة – بما يتناسب مع وضعهم – وذلك لتحقيق مبدأ العدل والمساواة بين الجميع. ولكن – مع الأسف – لم يتم سن وتشريع قوانين لمعالجة التهميش في المجتمع اليمني، وظل هذا الدستور مجرد حبر على ورق!

(س.ع : 23 ثلاثة وعشرين عامًا) وهو أحد الأفراد المهمشين والذين تعرضوا للعنف أكثر من مرة، لكنه لم يجرؤ – في أي منها – على تقديم شكوى ضد المعتدين عليه؛ كونهم من (الأغنياء) – حسب وصفه – يقول متذكرًا ما جرى له: مهما تعرضتُ للاعتداء والضرب، فلا يمكن أن أقدم شكوى؛ فلكونك (خادمًا) فلن ينصفك أحد، حتى وإن قدمتها وأنت تقطر دمًا.

ومع كل ما يحدث للمهمشين – من انتهاكات حقوقية، وفي ظل غياب كامل للقوانين اليمنية التي تحمي هذه الفئة الضعيفة – فإنهم لا يجدون لهم منصفًا.

(المحامي عبد الرحمن الزبيب) يقول: فيما يخص التهميش، فثمة تجربة إيجابية للجنوب اليمني: فهناك وجدت قوانين ملزمة، وتم تطبيقها، منها فرض العقوبات والغرامات المالية.. على أي شخص يستخدم التعنيف اللفظي ضد هذه الفئة.. وقد كانت تمنح الأولية بشكل مطلق لأي شخص ينتمي للمهمشين؛ لذا وُجدت فئة كبيرة منهم من المتعلمين والمثقفين والأطباء.

ويؤكد لــ (صوت الأمل) أن هذا التمييز الإيجابي الذي حدث/ مزَّق التهميش تمامًا في تلك الفترة.. ولكن بعد تشكيل لجنة لمواءمة التشريعات بين الجنوب والشمال، تم إلغاء المنظومة القانونية الجنوبية بشكل كامل، واعتماد المنظومة القانونية الشمالية التي لم تول المهمشين اهتمامًا يذكر.

الحوار الوطني والمهمشون

تعكس الأدوار السياسية اليمنية تهميشًا كبيرًا لهذه الفئة؛ إذ لا نجد لهم ممثلًا في أي منها، ولا حتى في البرلمان، هنا يمكننا التساؤل: إذا غاب صاحب الحق، فمن سيُطالب به؟!

ورغم مشاركة (نعمان الحذيفي: رئيس الاتحاد الوطني للمهمشين، في مؤتمر الحوار الوطني) الذي كان أحد مخرجاته تخصيص 10% من الوظائف الحكومية للمهمشين، فإنه لم يتم بعدها شيء.. وبحسب قانونيين، فإن مخرجات الحوار الوطني توازي الدستور؛ باعتبارها عقدًا اجتماعيًّا جديدًا للجمهورية اليمنية، ويجب أن يتم إصدار دستور يخضع لمخرجاته.

الحلول

إن التهميش المجتمعي – الناتج عن تراكم التهميش والأقصاء، خلال أعوام طويلة ماضية – لا يمكن

معالجته؛ إلا بتمييز إيجابي منصف، لفئة عانت من الظلم والجَور سنوات طويلة.. وكذا إعادة تأهيلهم نفسيًّا وعلميًّا؛ بحيث ترفع من مستوى هذه الفئة المهمشة، لتصبح موازية لبقية المواطنين، وتتمتع – وفقا للدستور – بالمواطنة المتساوية مع كل الأطراف؛ وذلك لإزالة التهميش السابق، لإن إهمال هذه الفئة أكثر، قد يؤدي إلى نتائج سلبية لا تُحمد عقباها.

ويؤكد الزبيب، أنه إذا لم تتم معالجة هذا التهميش (قانونيًّا واجتماعيًّا) فإننا سنكون على موعد مع (ألغام بشرية) ستدمر المستقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

‫شاهد أيضًا‬

احصاءات اليونيسف حول العنصرية في اليمن

يبلغ متوسط ​​النسبة المئوية الإجمالية للمهمشين في اليمن 7.89٪ من إجمالي السكان. …