‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة إعادة إعمار اليمن آراء مجتمعية حول إعادة الإعمار في اليمن… مواطنون يؤكدون أهمية توفير قاعدة بيانات عن الأضرار وحصرها

آراء مجتمعية حول إعادة الإعمار في اليمن… مواطنون يؤكدون أهمية توفير قاعدة بيانات عن الأضرار وحصرها

صوت الأمل – حنين الوحش

     تركز عملية إعادة الإعمار وبناء الدولة على كل القطاعات الموجودة في البلد سعيًا للعمل على تحقيق تعاف اقتصادي مستدام وطويل الأمد، وهذا ما ينتظره المواطن اليمني لإنهاء فترة الصراع، والدخول في مرحلة جديدة تعمل على إعادة الحياة للدولة والمؤسسات وتنشيطها.

بلا مأوى

     رأفت بدر (مهندس كهربائي، 62عامًا من تعز) أب لخمسة أولاد، واحد من آلاف الأشخاص الذين تضرروا من الصراع، وفقدوا منازلهم واضطروا إلى النزوح إلى أماكن أخرى تنعدم فيها الخدمات الأساسية التي تعدُّ من مقومات الحياة.

     يروي رأفت قصته: “عند بدء الصراع كان بيتي في منطقة تكثر فيه الاشتباكات العشوائية والقصف المستمر الذي أدّى إلى تدميره بالكامل، وزرع حالة رعب لدى زوجتي وأطفالي، الأمر الذي اضطرني إلى الخروج من المنزل حامًلا معي دموع أطفالي وحسرات سنين عمري التي قضيتها في عمل مأوى يحتوينا”.

    يقول بدر: إنه كان في حالة خوف وذعر، ولم يصدق حينها أنه سيستطيع إخراج أطفاله وزوجته من المنزل، وحين تمكن من الخروج لجأ إلى مكان آمن، ثم نزح مع عائلته إلى قرية “الصلو” بمحافظة تعز عند أحد أقاربه. مردفًا: “بقينا مشردين من منزل إلى آخر، وبعد ذلك نصبت خيمة لي ولأطفالي في القرية لنستقر فيها ونكمل حياتنا بلا مأوى”.

      كمال الرسام (بائع في سوبر ماركت خاص، 55 عامًا، من تعز) أبٌ لأربعة أطفال، يقول: أثَّر الصراع الدائر منذ ست سنوات على حياة اليمنيين تأثيرًا كبيرًا، ودمَّر المنازل والمؤسسات الخدمية والتنموية، وحرم المواطنين من حقهم في الحياة بكرامة ومن توفير لقمة العيش لأطفالهم.

    ويضيف الرسام: أنه كان يمتلك سوبر ماركت يعمل فيه ليوفر لقمة العيش ومستلزمات أسرته الأساسية، ولكن في أثناء الصراع والأحداث المدمرة التي حدثت في تعز دُمِّر المحل تمامًا، وتأثرت أوضاعه المادية، وحاول في إثر ذلك البحث عن عمل، لكن بلا جدوى، فاضطر إلى أن يعمل حمَّالًا بأجر يومي ليستطيع العيش وعائلته.

التركيز على الأولويات

    أغصان البصير (مديرة إدارة الطاقة والصناعة بوزارة التخطيط والتعاون الدولي- عدن) تقول لـ “صوت الأمل”: عدم الاكتراث بعملية إعادة الإعمار في اليمن ألحقت ضررًا واضحًا وسلبيًّا بالمنكوبين، خصوصًا في وقتنا هذا، ففي فترة الصراع كانت كل البرامج والمشاريع التي قُدِّمت من المنظمات المحلية والدولية طارئة وليست مستدامة، فأغلبها مشاريع إغاثة وإعادة تأهيل وليست مشاريع تنموية ولا تختص بإعادة الإعمار.

  وأردفت بقولها: لابد أن يُركَّز على الأولويات اللازمة لإعادة البناء على الوجه الصحيح، فعلى الجهات المعنية ـ الرسمية منها والدوليةــ توفير قاعدة بيانات ومعلومات عن الأضرار الناتجة وكمية الخسائر وحصرها، والعمل على توفير الموارد والاحتياجات اللازمة للبدء في عملية التعافي، وتشكيل لجان متخصصة ذات كفاية للقيام بإعادة الإعمار في المجالات كافة.

   وحول الاحتياجات والمتطلبات التي تساعد في عملية إعادة الإعمار، تؤكد البصير: أنه لابد من إعادة بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها، وتوفير الموارد داخليًّا ودعمها خارجيًّا من المانحين، وتأهيل الكادر للقيام بالمهام المسندة إليه، وعدم الاستحواذ على العمل وإتاحته للجميع، والعمل على التقييم والمتابعة والرقابة ومكافحة الفساد، وتوريد كل موارد الدولة للبنك المركزي، وتحديد احتياجات الجهات الحكومية حسب الأولويات والمشاريع التي ستقدم حسب مواصفات تحقق الاستدامة وداعمة للعملية التنموية.

نظرة اجتماعية

     ومن جانب اجتماعي يرى الدكتور خالد عمر (دكتور في علم الاجتماع): أن الوضع الراهن المتمثل في الصراع والحصار وانقطاع البلد عن العالم يؤثر تأثيرًا كبيرًا على العملية التنموية في البلاد.

مؤكدًا، أن انعدام الأمن والاستقرار والتلاعب المستمر في العملة من أهم الأسباب التي أدت إلى عرقلة المشاريع الاستثمارية والخدمية وعملية البناء وتوقفها.

وفي نظره أن أولويات إعادة الإعمار كثيرة لعل أهمها إعادة تأهيل المنشأة الصحية التي تقدم الخدمات الطبية للمرضى بأسلوب آمن يضمن حياة الناس وصحتهم ويخفف من معاناتهم؛ بالإضافة إلى إعادة إعمار وتأهيل المنشآت التعليمية، ومن ثم تليها بقية الخدمات التي لا تقل أهمية عن تلك التي ذُكرت مثل الطرقات والمرافق الأخرى.

    أسامة عفيف (كاتب وصحفي 23 عامًا من تعز) حول أهمية إعادة الإعمار في اليمن يقول: إن عملية إعادة الإعمار خلال هذه المرحلة تعد مهمة جدًا، فالكثير من الأسر تشردت ولاتزال تلتحف السماء وتتوسد الأرض وتعاني من ويلات النزوح، كما دُمِّرت العديد من المنشآت الصناعية التي كانت مصدر دخل للكثير من تلك الأسر، ودُمِّرت المؤسسات الخدمية العامة والخاصة، هذا الأمر فاقم من معاناة اليمنيين.

     ويضيف عفيف: للبدء بإعادة الإعمار لابد من إيقاف الصراع وإطفاء نار الفتنة، ولن يتأتَّى ذلك إلا بتعاون كل الأطياف اليمنية، وإلا فأي محاولة لإعادة الإعمار ستكون فاشلة.

    يتفق معه مكين العوجري (كاتب وصحفي 31 عامًا من تعز)، الذي يرى أن عملية إعادة البناء يفضل أن تكون بعد وقف الصراع، ويمكن أن يكون هناك إعمار في الجانب التنموي في المناطق المستقرة والآمنة.

      وحول أولويات إعادة الإعمار يقول العوجري: إنه يجب التركيز على إعادة تأهيل المؤسسات الخدمية الرئيسة مثل المياه، والكهرباء، والغاز، والوقود، والصحة والتعليم.

     ويرى العوجري أنه لا توجد أي محاولة أو بوادر لإعادة الإعمار، وأن المعالجات التي اتخذت حاليًّا هي معالجات آنية تركز على الاحتياجات الطارئة ولا تحقق استدامة.

     في السياق ذاته تقول أشواق الشميري (ناشطة سياسية، 39 عامًا، من تعز): إن هناك أولويات تعدُّ أهم من إعادة الإعمار في اليمن، وهي استقرار الأمن وإحلال السلام، ومن ثم تأتي مرحلة إعادة الإعمار عن طريق عمل مسوحات للأسر المتضررة وتعويضها، وإعادة تشغيل دور المؤسسات التي توقفت إثر الصراع.

    وتتابع الشميري: لم تكن هناك أيُّ محاولات في جانب الإعمار إلا عبر المنظمات الدولية، ولا تعدُّ مشاريع ذات استدامة.

إيقاف الصراع ونشر السلام

     أما عادل السبئي (صحفي وناشط سياسي، 42 عامًا من تعز) فيرى أن إعادة إعمار المنشآت ضرورة ملحة في هذه المرحلة سواء أكانت حكومية أم خاصة، ولزوم استغلال الموارد القومية اليمنية لرفد صندوق الإعمار. مضيفًا، أن هناك أولويات يجب القيام بها متمثلة في إيقاف الصراع ونشر السلام وتحريك العملية السياسية على الصعيد الوطني، وخلق نوع من الثقة تهيئ لحوار جاد بين جميع الأطراف المتنازعة.

    مؤكدًا، أنه في ظل غياب أي عملية سياسية ستكون عملية إعادة الإعمار منفصلة عن أي محاولة لإعادة بناء الدولة، ما يزيد من احتمال نشوب صراعات بين الأطراف.

     ويرى السبئي أنه لابد من حصر المنشآت العامة والخاصة المتأثرة، وتعويض المتضررين وإنشاء صندوق يسمى بـ (صندوق إعادة الإعمار)، وتوفير الموارد الاقتصادية تحديدًا المورد المالي، وتشكيل لجنة من المتخصصين تضم في قوامها مهندسين وقانونيين وأمناء لتقييم الأضرار.

     أما المهندس صدام الجابر (29عامًا من تعز) فقد شدد على أن إعادة الإعمار في الوقت الراهن غير مناسبة، وأن الأولوية تكمن في ايقاف نيران الصراع المشتعلة، وإنقاذ الأرواح وتحقيق الاستقرار السياسي الوطني المرتبط ارتباطًا رئيسًا بإعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

    وفي إطار تدخلات الجهات المعنية وأولويات عملية إعادة الإعمار يرى الجابر أن المحاولات التي تقوم على مبدأ إعادة الإعمار في اليمن كلها محاولات شكلية وغير جديّة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

‫شاهد أيضًا‬

73.3% البنية التحتية والنسيج المجتمعي اليمني مدمر كليًا

صوت الأمل – رجاء مكرد أوضحت نتائج استبيان إلكتروني أجراه يمن انفورميشن سنتر، منتصف شهر أكت…