‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة ذوو الإعاقة في اليمن ذوو الإعاقة في المحافل الدولية: رحلة المنتخب البارالمبي مــــــــن صــــــنعــــــاء الى طــــــــوكــــيــو

ذوو الإعاقة في المحافل الدولية: رحلة المنتخب البارالمبي مــــــــن صــــــنعــــــاء الى طــــــــوكــــيــو

لذوي الإعاقة حقُّ ممارسة الحياة بكل ما فيها مثلهم مثل غيرهم، وعملت العديد من الهيئات والمنظمات الدولية على توفير الضمانات الممكنة لتمكين ذوي الإعاقة من ممارسة حياة طبيعية كاملة بداية من الحق في الحياة وانتهاءً بحقهم في ممارسة الرياضة والفن والموسيقى.

في اليمن

     طوال اثني عشر يومًا، وهي أيام شهدت أكبر حدثٍ رياضيٍّ عالمي يجمع الرياضيين من الأشخاص ذوي الإعاقة شاركت فيه 163 لجنة بارالمبية من مختلف دول العالم؛ كان اليمن حاضرًا بمشاركة رمزية في ألعاب القوى تخصص (دفع الجلة) في تصنيف F57 بلاعبين نصيب الرعود وبلقيس طارش.

     وبعد هذه الخلاصة سنحاول أن نقدم طرحًا موجزًا عن رحلة المشاركة التي خاضها منتخبنا البارالمبي في دورة الألعاب البارالمبية الثانية عشرة بطوكيو 2020م.

مشاركة تاريخية

    تأتي مشاركة المنتخب البارالمبي اليمني لألعاب القوى في دورة الألعاب البارالمبية الثانية عشرة بطوكيو 2020م بعد انقطاع دام 29 عامًا عن الألعاب البارالمبية في برشلونة عام 92م دورة الألعاب البارالمبية الخامسة، وعدُّه الكثير من المهتمين بالشأن وجودًا تاريخيًّا يسجل لليمن بعد انقطاع طويل من أول مشاركة عالمية لرياضية ذوي الإعاقة وبعد الاعتراف الرسمي من اللجنة البارالمبية الدولية في العام 2015م والحصول على عضويتها وقبلها على عضوية الاتحاد البارالمبي لمنطقة غرب آسيا، وتمثيل اليمن في عضوية مكتبها التنفيذي الأمر الذي حلَّ إشكالية دخول اليمن في المنافسات الدولية والإقليمية، وكل ذلك يعد انتصارًا وتحوّلًا تاريخيًّا في رياضة الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن ولم يكن ذلك ليحصل لولا إنشاء اللجنة البارالمبية اليمنية في العام 2012م الأمر الذي سهل مشاركة اليمن في المنافسات العالمية البارالمبية.

تونس نقطة وصول إلى طوكيو

     كانت التظاهرة الدولية لألعاب القوى بتونس (الجائزة الكبرى) التي انطلقت من 14- 21 مارس 2021م بمشاركة دولية واسعة في منافسة ألعاب القوى البارالمبية بمشاركة 480 رياضيًّا ورياضية من 59 دولة هي الانطلاقة الأولى من أجل الوصول إلى مضمار المنافسة في دورة الألعاب البارالمبية بطوكيو 2020م، بعد تعذر مشاركة المنتخب في بطولة فزاع الدولية لألعاب القوى التي تأجلت بسبب جائحة كورونا، وغُيِّرت المشاركة إلى بطولة تونس الدولية. وإضافة هذه المشاركة للمنتخب الوطني البارالمبي تأكيد تصنيف اللاعبين، نصيب الرعود، وبلقيس طارش، وهو أنجاز لهما حيث أُدرجتا في الترتيب العالمي لرياضة ألعاب القوى.

وهو ما وكَّدت عليه الأمين العام المساعد باللجنة البارالمبية اليمنية في وقت المشاركة “أمل هزا ع” حيث قالت: “حرصنا على المشاركة في البطولة الدولية بتونس؛ لأنه بمجرد المشاركة نستطيع التأهل إلى الأولمبياد العالمي بطوكيو”.

مرحلة الإعداد والتجهيز

    كان الأمر يمثل تحدِّيًا كبيرًا لكلٍّ من الإداريين في اللجنة البارالمبية والاتحاد العام لرياضة الأشخاص ذوي الإعاقة والجهاز الفني واللاعبين فعلى الرغم من الإمكانات الشحيحة، بل والضعيفة لمرحلة الإعداد التي لم تتجاوز العام والنصف ولأن هذه المشاركة الأولى للاعبين وليس لديهم أي مشاركات سابقة ناهيك من الظروف التي يمر بها اليمن، فجميعها مؤشرات تُنْبئ بعدم المشاركة وتضع العديد من علامات الاستفهام حول ومع كل ذلك الكم من الإحباط استطاعوا مواجهة التحديات التي كانت تقف أمام مشاركتهم.

     يقول الكابتن ليبان الجماعي (مدرب المنتخب الوطني لألعاب القوى): “شاركنا في بطولة تونس (ببطولة الجائزة الكبرى الدولية) التي تعدُّ من أفضل بطولات ألعاب القوى لذوي الإعاقة حيث يشارك فيها نخبةٌ من أفضل لاعبي القوى في العالم من أجل اكتساب الخبرة وصقل مهارات اللاعبين، وكنا نطمح في هذه المشاركة إلى حجز بطاقة التأهل إلى أولمبياد طوكيو، وهذا فعلًا ما حصل وتمكنا من حجز مقعدنا في الأولمبياد”.

    ويضيف الجماعي :”أما ما يخص إعداد المنتخب كان الإعداد منذ عام ونصف وواجهنا بعض الصعوبات المالية، وعدم توفر المكان والأدوات الرياضة”.

تجدد الأمل

    ومع الإصرار والعزيمة التي تولدت لدى الجهاز الإداري والفني بأهمية المشاركة ووضع اسم اليمن ورفع علمها في أكبر محفل رياضي عالمي طوكيو2020م، بدأ العمل الجاد والسعي الحثيث فكان مسار العمل في اتِّجاهين الأول الإعداد البدني للاعبين وإيجاد مكان للتدريب فكان لابد من التضحية والمعاناة من الجهاز الفني واللاعبين وعمل الاحترازات اللازمة لجائحة كورونا حينها، وكان ذلك منذ ما يقرب العام والنصف؛ أي ما قبل مشاركة ملتقى تونس الدولي وتحديدًا من بداية العام 2020م.

      أما الاتِّجاه الآخر فكان البحث عن الدعم والتمويل لمرحلة الإعداد والتدريب للمنتخب، وتوفير عدد من الاحتياجات وكذا تأمين تذاكر السفر والإقامة، ومع كل تلك المشكلات والصعوبات  فقد بُذِلت جهودٌ من مختلف الأطراف تكللت جُلها في استعداد اللجنة البارالمبية الدولية بالتكفل بتذاكر السفر والإقامة للمنتخب، وكذا التسهيلات اللوجستية والفنية التي قُدِّمت من وزارة الشباب والرياضة ومن الاتحاد البارالمبي لمنطقة غرب آسيا واللجان المنظمة لملتقى تونس ولدورة الألعاب البارالمبية بطوكيو2020م، إضافة إلى دعم مادي من اللجنة الأولمبية اليمنية.

    وكان للداعم الوطني الرسمي الأثرُ الفاعل في إنجاح تلك المشاركة وتوفير بقية الإمكانات والاحتياجات، وكذا تكاليف التنقلات التي كان يحتاج إليها المنتخب وكان ذلك ممثلًا بالمؤسسة اليمنية العامة لصناعة وتسويق الإسمنت.

البطاقة البيضاء والتأهل إلى بارالمبيات طوكيو2020م

     في تصريح سابق  للمدير الفني للمنتخب الوطني البارالمبي لألعاب القوى  الكابتن ليبان الجماعي، قال فيه: “كانت مشاركتنا في بطولة تونس الدولية ذات أهمية من ناحية حصول فريقنا على التصنيف الدولي، وكان ذلك مهمًا جدًا لأنها أول مشاركة لنا وكانت بمنزلة محطة وقوف على مدى استعدادات وتحضيرات المنتخبات البارالمبية لاستحقاقات قادمة وأهمها التأهل وحصول لاعبي المنتخب اليمني البارالمبي  (نصيب فتح الرعود، وبلقيس أحمد طارش) على دعوة رسمية للمشاركة في أولمبياد طوكيو 2021م بعد حصولهما على البطاقة البيضاء من البارالمبية الدولية بعد مشاركتهما في بطولة تونس الدولية، وهو ما صرَّحت به الأمين العام المساعد للجنة البارالمبية اليمنية (أمل هزاع) حينها بـقولها: “إن صبرهم لم يذهب سُدًى” . إن هذه الدعوة التي تلقاها اليمن للمشاركة في أولمبياد طوكيو 2021م تعني الكثير، تعني أن صبرنا طول الفترة السابقة لم يذهب سدًى، صبرنا وعانينا بجهودنا الذاتية وصنعنا منتخبًا من العدم “.

استراتيجية مستقبلية

     وبعد هذا الموجز المختصر لرحلة المشاركة والتجربة التي أضافت عامل الخبرة والاستفادة الذي تحقَّق بفعل هذه المشاركة، كان من الوجوب ــ على الرغم من عدم تحقيق أيِّ مركز وبمشاركة متواضعةــ أن نتعرف على القادم وكيف يمكن الاستفادة مما سبق، وهو ما وكَّده المدير الفني لمنتخبنا البارالمبي “ليبان الجماعي” في لقاء سابق وأُذكِّر به هنا، حيث قال: “نشارك في هذا الحدث من أجل اكتساب الخبرة وصقل مهارات اللاعبين ووضع استراتيجية إعداد للمنتخبات الرياضية والتحضير المشرِّف للاستحقاق القادم في أولمبياد باريس عام 2024م.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

‫شاهد أيضًا‬

استطلاع.. انخفاض دور ذوي الإعاقة في النشاط الاقتصادي إلى 25%

صوت الأمل – رجاء مكرد وجد استطلاع الرأي العام الذي أجراه يمن انفورميشن سنتر بداية شهر سبتم…