‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة الاتصالات في اليمن الإعلام اليمني؛ تطوير خدمات قطاع الاتصالات سيسهم في تنمية الاقتصاد الوطني

الإعلام اليمني؛ تطوير خدمات قطاع الاتصالات سيسهم في تنمية الاقتصاد الوطني

أحمد باجعيم – صوت الأمل

يعدُّ قطاع الاتصالات حجر الزاوية في تطوير اقتصاد المجتمعات حول العالم، إلى جانب عدة عوامل رئيسية؛ إذ يعدُّ هذا القطاع من ضمن المحركات الأساسية التي يمكن أن تعزز التنمية الاقتصادية لليمن في الوقت الراهن؛ إذ إنّ العائدات المالية التي تدخل خزينة هذا القطاع الحيوي هي مبالغ طائلة، تقدّر بما يزيد عن (150) مليون دولار أمريكي سنويًا وفقًا لمواقع (IGC)، وهو مركز تنموي دولي، مقره المملكة المتحدة، ولكن في ظل النزاع، فإنّ هذه العائدات المالية لا تخضع لخزينة واحدة؛ نتيجة الانقسام السياسي منذ مطلع عام 2015م.

ولوسائل الإعلام المحلية دور بارز في تقييم التحديات وتحليلها ومناقشتها، التي قد يواجهها قطاع الاتصالات في اليمن، وكذا أهمية القطاع الحيوي اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وسنكشف في هذا التقرير الأدوار المختلفة لوسائل الإعلام، ودور الصحافة في مناقشة التحديات الاقتصادية وتحليلها وفهم أثرها على قطاع الاتصالات، وما مدى تأثير الإعلام على تحسين أداء هذا القطاع وتطويره على الأصعدة كافة؛ من خلال تقديم خدمة جلية تضاهي أو تقارب الدول العربية والعالمية في مميزاتها وسرعتها، كما سنعرض الجوانب الإيجابية والسلبية للإعلام المحلي في هذا الصدد.

دور الإعلام

قال مدير الإدارة الفنية في تلفزيون حضرموت، أحمد باجبير: “إنّ قطاع الاتصالات يعدُّ من القطاعات الخدمية المهمة، التي تُسهم في رفد الاقتصاد الوطني، ولكونه من أكثر القطاعات التي واجهت تحديات للاستمرار في تقديم خدماتها، على الرغم من استمرار الصراع الذي أثّر على كثير من القطاعات، وفقدت أجزاء كبيرة من عملها؛ كقطاع النقل، والسياحة، وغيرها”.

وأضاف: “أنّ استمرار عمل قطاع الاتصالات يساعد في تسهيل التواصل بين المواطنين، ومواصلة تقديم عروض الصفقات التجارية، والحصول على أهم معلومات الأسواق العالمية”.

 وأوضح باجبير، أنّ تلفزيون حضرموت خصص العديد من التقارير والبرامج، واستضاف مختصين لتسليط الضوء على أهمية قطاع الاتصالات، وطرح المشاكل التي تواجهه. واستضاف -أيضًا- مختصين ومحللين؛ لتقديم توصيات وحلول لرفع مستوى الخدمة في اليمن، وتحسين جودة شبكة الإنترنت، وتوسيع انتشارها في جميع أنحاء البلاد؛ لتصبح متاحة لجميع أفراد المجتمع، كما أنّ قناة حضرموت تغطي أخبار القطاع ومشاريعه بجميع المجالات الخدمية والتنموية.

المذيع الإعلامي حمدي اليافعي، تطرّق إلى أنّ مجال الاتصالات أصبح عمودًا لاقتصاد أي دولة، وأهم ثرواتها المستدامة؛ لِمَا يرفد خزينتها بملايين الدولارات سنويًّا، ولذلك الاهتمام بالقطاع وتطوره يشهد نقلات نوعية، وتتنافس الدول في مميزاتها بمجال الاتصالات، وفي اليمن شهد مؤخرًا تطوّرًا جيدًا؛ نظرًا للوضع الراهن الذي تمرُّ به البلاد، وهو توسعة انتشار خدمة الإنترنت (4  G)؛ أي الجيل الرابع، في حين شعوب معظم دول العالم تخطوا هذه المرحلة منذ زمن طويل، ولهذا فإنّ الاستمرار في تطوير القطاع وتحديثه باليمن سيعزز الاقتصاد الوطني وسيرفع من مستواه.

وأوضح اليافعي، أنّ الإعلام المحلي يتناول مشكلات قطاع الاتّصالات، ولكن للأسف يتناولونه من إطار المناكفات السياسية بين القوى والأطراف المتصارعة، وكل طرف يرمي التّهم على الطرف الآخر، ويدّعي أنّه المستفيد الأول من تراجع قطاع الاتصالات في اليمن؛ إذ إنّ هذه النقاشات ستنتهي بمجرد تفاهمات سياسية بين الأطراف، لهذا فإنّ بعض وسائل الإعلام تتناول هذا الجانب ليس للنقد والتحليل الإيجابي ووضع حلول وتوصيات، وإنّما العكس، كما أنّ الإعلام المحلي اليوم أصبح موجّهًا، ويخدم أطرافًا، فمن الطبيعي، لن تكون هناك مخرجات محايدة وبنّاءة تُسهم في تطوير القطاع وتعزيزه.

الاتصالات تدعم الإعلام

يُعد قطاع الاتصالات من أهم القطاعات التي تدعم العمل الصحفي، وتساعد في ازدهار المؤسسة الإعلامية، التي بدورها تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية في اليمن.

ويؤكد عبد الله باخريصة (المحاضر في جامعة حضرموت، والباحث في الإعلام والاتصال)، على أنّ الاتصالات وتقنية المعلومات ضرورية لإكمال العمل الصحفي المهني، وازدهار مؤسساته، وأنّ ضعف الاتصالات أو انقطاعها يؤثّر بشكل كبير على العملية الصحفية، فدون الاتصالات أو الإنترنت، لا يمكن للصحفي أو مؤسسة صحفية العمل بشكل فعّال.

وأوضح باخريصة،  أهمية دور وسائل الإعلام ( المرئية ، والمسموعة، والمقروءة) في مناقشة أهمية الحفاظ على قطاع الاتصالات، والتعمق بتفاصيلها، وتقديم توصيات لرفع مستواها بما يواكب التطور العالمي، وعلى أهمية أن يكون دور الإعلام مهنيًّا وموضوعيًّا، وأن يعتمد على التحليل من ذوي الاختصاص والتثبت من المصادر، بهدف تقديم حلول لتحسين مستوى الخدمة التي تلبي تطلعات الرأي العام، ومدى الاستفادة من الكوادر المتخصصة بما يسهم في التطوير والرقي بالقطاع والنهوض به؛ كونه من الروافد الاقتصادية لليمن في الوقت الحالي والمستقبل.

“للإعلام دور جيد في إظهار قطاع الاتصالات، والتركيز عليه كرافد أساسي للاقتصاد الوطني، مع إبراز المشاكل، وتقديم حلول وفق دراسات يقدمها مختصون في هذا الجانب”. هذا ما أشار إليه المراسل التلفزيوني مطيع بامزاحم.

وأكد، أهمية قطاع الاتصالات؛ كونه يمثل عصبًا رئيسيًّا لوسائل الإعلام بأنواعها كافة، فعن طريقه تأتي المعلومات، وتُصاغ الكلمات، وتُرسل الصور، كما تأتي أهمية هذا القطاع، في ظل الظروف الراهنة التي تعاني منها اليمن، في العوائد المادية التي ما زالت ترفد الاقتصاد الوطني، في ظل توقف كثير من الموارد الاقتصادية الأخرى؛ بسبب الصراع الدائر منذ تسع سنوات.

وأضاف بامزاحم، أنّ تطور قطاع الاتصالات وخدمة الإنترنت سيساعد كثيرًا من الشباب والشركات المتوسطة والصغيرة على فتح فرص عمل جديدة، وسيصبح العديد من الشباب لديهم مشاريع خاصة؛ إذ يجب على وسائل الإعلام مناقشة دور الاتصالات في خفض مستوى البطالة، والتركيز على نشر الوعي حول فوائد تطور قطاع الاتصالات على الشباب اقتصاديًّا واجتماعيًّا؛ بعدّهم أكثر الفئات تضرُّرًا من البطالة.

وفي السياق ذاته، وصفت الصحفية سامية صالح، قطاع الاتصالات بأنه يعدُّ من أهم القطاعات الاقتصادية في أيِّ دولة، وفي اليمن على وجه الخصوص؛ إذ يعمل قطاع الاتصالات كرافد للتجارة والاستثمار، ويمكن للشركات والمؤسسات الاعتماد على الاتصالات لتبادل المعلومات والبيانات والأفكار، بالإضافة إلى ذلك، يعمل قطاع الاتصالات في تعزيز الابتكار والتكنولوجيا؛ إذ يسمح بتطوير الأعمال، وتسهيل عمليات التجارة الإلكترونية والتسوق عبر الإنترنت؛ ممّا يعزز الاقتصاد الرقمي، ويسهم في زيادة الإيرادات، وتوفير فرص العمل لكل فئات المجتمع، ومنه الشباب والمرأة.

وأضافت،  أنّ وسائل الإعلام المختلفة، ومنها (الإعلام الجديد)، يلعب دورًا مهمًّا في مناقشة قطاع الاتصالات، وتحليل خدمة الاتصالات والإنترنت، كما أنّ زيادة شركات الاتصالات في اليمن يعدُّ سلاحًا ذا حدين؛ ممكن أن يخلق بيئة تنافسية بين الشركات لتحسين جودة الخدمة بما يلبي طموحات العملاء، ومن جانب آخر يمكن أن يكون عكس ذلك، والهدف الأسمى للشركات جني الأموال دون تنفيذ مشاريع تطويريّة للخدمة، واختلاق الأسباب، وتحميل الوضع السياسي الذي تمر به اليمن المسؤولية، لذا وجب على الإعلام القيام بدوره المأمول، وكشف التلاعب إن وُجد.

كما قالت الصحافية سامية صالح: “إنّ الإعلام يُسهم في رفع الوعي، وتوعية المجتمع بأهمية قطاع الاتصالات، والمحافظة عليه، ودوره في التنمية الاقتصادية؛ إذ تُغطَّى أخبار الاتصالات وتطوراتها والمشاكل التي تواجهها بشكل منتظم، إضافة إلى ذلك، يقدّم الإعلام تحليلًا مفصّلًا للخدمة، والتحديات التي تواجهها؛ ممّا يمكّن المستخدمين والمستثمرين وصانعي القرار من فهم سبب وجود أيّ مشاكل والبحث عن حلول مناسبة، ويمكن للإعلام أن يلعب دورًا مهمًّا في رصد أيّ خروقات أو انتهاكات في خدمة الاتصالات، وتوثيقها، وتوجيه الضغط لتحسينها”.

التحديات

استمرار الصراع في اليمن يُعدُّ من أهم التحديات التي يمرُّ بها قطاع الاتصالات، ويُهدد البنية التحتية للاتصالات، ويُعوق عمل وسائل الإعلام.

ويُؤكد أحمد باجبير، مدير الإدارة الفنية في تلفزيون حضرموت، على أنّ الصراع أدّى إلى صعوبات بالغة في عملية تنفيذ صيانة شبكات الاتصالات في عدد من المحافظات اليمنية؛ ممّا تسبب في انقطاع متكرر للخدمة، إذ تسببت المواجهات بين الأطراف المتصارعة إلى إتلاف العديد من كيبلات الاتصالات والمحطات، وانقطاع متواصل للخدمة؛ نتيجة تآكل البنية التحتية؛ لعدم إصلاحها لأزمنة طويلة.

ونوه، إلى أنّ وسائل الإعلام تقوم بدورها في إبراز المشاكل التي يمرُّ به قطاع الاتصالات وعرضها للجهات المعنية، على أمل وضع حلول لها، ومن أبرز هذه المشاكل: سوء الخدمة، وعدم مواكبة العالم في تطويرها، وضعف توفير خدمة الصيانة، وتهالك الشبكة، وكذلك ارتفاع سعر الخدمة واحتكارها.

ويشير بامزاحم، إلى أنّ الصراع يُعدّ من أكبر المشاكل التي أثرت على قطاع الاتصالات في اليمن، الذي يُعدّ في الأساس مِن أضعف أجهزة الاتصالات على مستوى العالم، لا سيما في خدمات الإنترنت، التي تعدُّ في اليمن الأغلى والأضعف عالميًا، خاصةً في ظل عدم وجود أعمال صيانة دورية، وعدم تحديث الخدمات ومواكبة الجديد، وهذا كله ينعكس بشكل سلبي على عمل الجهات كافة، التي تعتمد في إنجاز عملها على خدمات الاتصالات والإنترنت، ووسائل الإعلام أحدها.

وأوضح، أنّ أبرز مشاكل قطاع الاتصالات في اليمن تتمثل في الانقطاعات المتكررة لكابلات الإنترنت؛ بسبب أعمال التخريب، التي تحدث بين فينة وأخرى، بفعل مواطنين أو عصابات، أو تلك التي تحدث بسبب الظواهر الطبيعية كالسيول والعواصف الرملية وغيرها، إضافةً إلى ضعف الخدمة والتغطية، وعدم مواكبة الجديد أول بأول.

توصيات

ولتقديم حلول ومقترحات تُسهم في تحسين جودة الاتصالات وخدمة الإنترنت في اليمن، يُؤكد أحمد باجبير، مدير الإدارة الفنية في تلفزيون حضرموت، على أهمية إنهاء الصراع القائم؛ لتكون المؤسسة قادرة على صيانة الكيبلات، ومد كيبلات جديدة وتقويتها، وفتح باب المنافسة بين شركات الاتصالات العالمية؛ لتقديم عروض أفضل، وأيضًا على وسائل الإعلام أن يكون من ضمن برامجها استعراض التوصيات والدراسات التي يقدمها ذوو الاختصاص؛ لِمَا من شأنه الرفع والتطوير من الخدمة.

إلى ذلك يُشدد المذيع الإعلامي حمدي اليافعي، على أهمية إبعاد ملف الاتصالات عن الصراع السياسي بين الأطراف؛ حتى لا تتأثر الخدمة بشكل أكثر ممّا هو موجود الآن، وأنّ عدم إبعاد ملف الاتصالات عن الصراع السياسي سيمنع القطاع من أيّ تطور يجعله على مصافِّ الدول المتقدمة في هذا الشأن، علاوة على ذلك، فإنّ ملف الاستثمار في قطاع الاتصالات يحتاج إلى بيئة صحية بعيدًا عن الوضع السياسي، وأهمية تحسين الخدمات اللوجستية، وتسهيل إصلاح أي خلل في خدمات الاتصالات بشكل أسرع وفوري.

وطالب الباحث في الإعلام والاتصال عبد الله باخريصة، تسليط الضوء إعلاميًّا على تلك المشاكل ومناقشتها وتحليلها عبر مضامين صحفية جادّة وموضوعيّة، للوصول إلى نتائج استقصائية واضحة، من شأنها علاج إشكالات قطاع الاتصالات بطرق أكثر تطورًا وأكثر استدامة، أيضًا دراسة المشاكل، ومعرفة أبعادها ودهاليزها، وتقديم رؤية إصلاحية شاملة؛ تساعد على نقل القطاع من الواقع الذي يعيشه اليوم، بما يسهم في تعزيز الوضع الاقتصادي للفرد والجماعة.

من طرفه أوضح المراسل التلفزيوني مطيع بامزاحم، أنّ من أهم الحلول التي توصي بها وسائل الإعلام المختلفة تتمثل في عملية صيانة محطات الاتصالات والشبكات والكابلات بشكل دوري، وتطويرها، ورفع كفاءتها، ومواكبة الجديد في هذا الجانب، وأيضًا تخفيض قيمة خدمات الاتصالات والإنترنت، وجعلها بأسعار معقولة، وذات جودة عالية، تساعد على فتح فرص عمل، وكذا تمكّن الدولة من جعل الاتصالات ضمن مواردها الرئيسية اقتصاديًّا.

إن وسائل الإعلام المتنوعة لها تأثير كبير على مختلف القضايا، ولعلَّ قطاع الاتصالات إحدى هذه القضايا التي باتت تشغل الرأي العام مؤخّرًا؛ نتيجة التطور الذي يشهده العالم، والوضع العكسي في اليمن؛ إذ إنّ الإعلام من خلال استضافة مختصين أو عبر تقارير أو حواراتٍ، يفند المشاكل، ويوضع الحلول الممكنة والمناسبة مع المرحلة، علاوة على ذلك، فإنّ وسائل الإعلام تبرز أهمية قطاع الاتصالات اقتصاديًّا، وكيفية استغلال القطاع ضمن الحلول الذي ستحقّقُ نقلة نوعية للاقتصاد اليمني.

الرجاء تسجيل الدخول للتعليق.

‫شاهد أيضًا‬

74.2% من المشاركين في الاستطلاع يرون أن ضعف البنية التحتية من أبرز المشكلات التي تواجه قطاع الاتصالات في اليمن

صوت الأمل – يُمنى الزبيري يعد قطاع الاتصالات واحدًا من أهم القطاعات الحيوية التي تسه…