‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة الاختراعات في اليمن مختصون يطالبون بإنشاء منظمة تشاركية بين القطاع الخاص والعام لدعم الابتكار

مختصون يطالبون بإنشاء منظمة تشاركية بين القطاع الخاص والعام لدعم الابتكار

صوت الأمل – ياسمين عبد الحفيظ

هناك العديد من المنظمات الدولية والمحلية، التي تعمل في حقل دعم المخترعين، وتشجيعهم على الاختراعات والابتكارات، وتطويرها في جميع البلدان، وتوفير البيئة المناسبة للمبتكرين ومساعدتهم على تطويرها؛ ليقدموا إبداعاتهم في مجال الابتكارات والاختراعات ولشعوبهم وللعالم أجمع.

 يرى الكثير من اليمنين أن هُناك تغيّباً واضحاً من قبل المنظمات الدولية تجاه دعم المبتكرين ومشاريع الاختراع، مؤكدين أن دعم الاختراع ضرورة ومسؤولية يجب الالتفات لها، داعيين الجهات الحكومية والخاصة إلى إنشاء منظمات خاصة تهتم بالمخترعين ومشاريعهم؛ لما لذلك من أهمية ستعود بالنفع على مستقبل اليمن واليمنين -خاصة- في ظل الأوضاع التي تمر بها البلد.

منظمات محلية تدعم المخترعين

تعد (مؤسسة حضرموت للاختراع والتقدم العلمي)، من المؤسسات الرائدة في مجال دعم الابتكارات ورعاية المبتكرين، والتشجيع على الاختراع كما تعد من المؤسسات المحلية التي ترمي إلى تنشئة جيل مبتكر ينتفع به الوطن والإنسان، اتخذت من مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت مقرًا لها كونها أول مؤسسة متخصصة في مجال الاختراعات والبحث العلمي التطبيقي، وعلوم الفلك، والطيران وعلوم  البيئة والمشاريع الخضراء،  تأسست في الثاني من أبريل 2014م.

يتبع مؤسسة حضرموت (نادي جونك)، وهو نادٍ متخصص في مجال الاختراع والابتكار، وعلم الروبوتات تحت إشراف المؤسسة، هذا النادي تأسس في 30 أكتوبر 2020م، وأقسامه هي قسم التصميم الإلكتروني والصناعي، وقسم التصميم المعماري والتطوير المدني، وقسم الهندسة الكيميائية، والبحث العلمي وقسم التطوير البرمجي وتقنية المعلومات، من أهم أعماله: المشاركة في مسابقة تصميم وصناعة جهاز التنفس الاصطناعي(مفتوح المصدر) التي نفذتها (منظمة وادي العباقرة بالمملكة العربية السعودية) .

كما أنَّ من أنشطة النادي، برامج استكشافية للأعضاء المتقدمين الذين يستقطبهم النادي، إضافة إلى برامج إثرائية من دورات الروبوت والإلكترونيات والحاسوب والميكانيكا وغيرها من برامج دعم المخترعين والمبتكرين والملكية الفكرية وبراءات الاختراعات.

أضف إلى الأنشطة السابقة، نشاط تنفيذ برنامج المخترع العبقري تحت إشراف مؤسسة حضرموت حيث درب البرنامج 40 طالبًا للاختراع والابتكار وكيفية صناعة الروبوت الخاص بهم، وانتهى البرنامج بمعرض (مونديال الروبوت)، حيث تم إصدار مادة الإلكترونيات المسلية من نهج الاختراع المكون من12 مادة علمية والذي يهدف إلى تعليم الطالب كل ما يحتاجه من الأسس العلمية والهندسية والأجهزة الصناعية والروبوتات _بحسب (إبراهيم الكلدي رئيس النادي).

عن دور مؤسسة حضرموت يوضح إبراهيم خالد الكلدي رئيس نادي جونك(قسم الاختراع) بالمؤسسة، أنَّه حتى تستطيع تسجيل براءة اختراع، يجب الحصول على فكرة جديدة وفعالة لحل مشكلة معينة، وكتابة وتوثيق تسلسل إنتاج المنتج وتسجيلها في مذكرة يومية، والبحث في الأسواق عن السلعة والسلع المشابهة والتأكد من عدم وجود الفكرة من قبل، وتقييم الفكرة الإبداعية، والتأكد من وجود قيمة تسويقية لها، والبحث في قواعد البحث العالمية مثل: جوجل براءات الاختراع والتأكد من عدم إضافة أسماء مخترعين لم يشاركوا في الاختراع، وحماية الفكرة بعدم نشر الفكرة بأي حال قبل حمايتها، تسجيل الاختراع محليًا عن طريق مكتب الملكية الفكرية، وبراءات الاختراع ثم تسجيلها عالميًا عن طريق المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وتوقيع اتفاقية ضمان عند شرح الفكرة لأي جهة.

يواصل حديثه لـ “صوت الأمل”: “هنا يأتي دورنا بمؤسسة حضرموت للاختراع والتقدم العلمي كونها مؤسسة تعليمية متخصصة في مجال الاختراع والبحث العلمي وعلوم الفلك والطيران وعلوم البيئة والمشاريع الخضراء، ركزت المؤسسة اهتمامها في تطوير التعليم؛ لعمل نقلة نوعية للعمل التجريبي في مدارسنا وجامعاتنا لرفع قدراتها العلمية”.

مؤكدًا، أنه في هذه السنة 2022م قام قسم الاختراع بالمؤسسة المسمى (نادي جونك العلمي للاختراع والابتكار وعلوم الروبوت)، بتسجيل ١٠٠ براءة اختراع لـ ١٠٠ طالب وطالبة من طلاب جامعة حضرموت في مكتب الملكية الفكرية وبراءات الاختراع التابع لوزارة التجارة والصناعة بمحافظة حضرموت.

ويشير الكلدي أنَّ قسم الاختراع بالمؤسسة (نادي جونك) قام بإعداد منهج دراسي لطلاب المرحلة الأساسية (باسم منهج الاختراع)، وتم إصدار أول مادة السنة الماضية وسيتم إصدار المادة الثانية في هذه السنة.

وبحسب الكلدي، تسعى مؤسسة حضرموت للاختراع والتقدم العلمي، على نشر ثقافة الاختراع والابتكار والروبوت والذكاء الاصطناعي في اليمن؛ لرفع المستوى العلمي للمخترعين والموهبين، ومن أبرز أنشطتها لرفع ثقافة الاختراع: (مجلة جونك العلمية) التي تصدر سنويًا والتي تحتوي على مواضيع كثيرة سواء كانت في جانب الاختراع أو الذكاء الاصطناعي.

دعم المجتمع المدني والمنظمات الدولية للمبتكرين ضرورة

يذكر محمد يحي (الباحث في مجال علم البيانات والذكاء الاصطناعي)، أنَّ دور المجتمع المدني والمنظمات الدولية في دعم الاختراع يتمثل في المساهمة في إيجاد مدارس خاصة بالمبدعين والموهوبين، مزودة بكل متطلبات الإبداع من تجهيزات وبنية تحتية، تهيئ البيئة الأمثل للإبداع.

فيما يرى يحيى، أنَّه يمكن للمنظمات الدولية الإسهام في توفير الدعم والتمويل اللازم للأبحاث العلمية، والأفكار الإبداعية في المؤسسات التعليمية، والعمل على تحويل تلك الأفكار والمخترعات إلى أفكار تجارية، والمساعدة في توعية المجتمع بأهمية الإبداع والاختراع، وكيفية حمايته، وآلية تسجيل حقوقه، وتحويله إلى منتج.

عصام محمد (رئيس رابطة الأخصائيين الاجتماعيين اليمنيين)، يرى أنَّ المنظمات المحلية يقع عليها مسؤولية اجتماعية كبيرة اتجاه المجتمع، إذ من الضروري أن تقوم بدعم وتشجيع المخترعين والاختراع ومواصلة دعمهم ماديًا ومعنويًا، وتسويق اختراعاتهم وربطهم بجهات داعمة أو شركات عالمية تعمل على دعمهم وتبني مشاريعهم، بما لا يسبب أي إجحاف أو انتهاك أو انتقاص في حقهم (حقوق الملكية الفكرية)، مشددًا على ضرورة التشبيك بين المنظمات المحلية مع الدولية.

ويستدرك عصام رأيه بأنَّ المنظمات الدولية، بات من المعروف أنها تسعى إلى إقامة مشاريع من أجل الحصول على تمويل، وعمل تقارير وتستخدم الأزمات دائمًا من أجل استمرارية أنشطتها وعملها ولا يهمها في المقام الأول الجانب التنموي الذي يحقق ديمومة مستقبلية وينهض بالمجتمع؛ لأنَّه في حالة نهوض المجتمع لن يحتاج مستقبلًا إلى هذه المنظمات الدولية، وبالتالي ستفقد بيئة خصبة لأنشطتها وستفقد الكثير من التمويل؛ لذلك كثيرًا ما تبتعد المنظمات عن تخصيص دعم للمشاريع الابتكارية.

يضيف محمد لـ “صوت الأمل”، أنه في الفترة الأخيرة جرى ملاحظة أنَّ الكثير من المنظمات الدولية تركز في أنشطتها على الجانب الإغاثي والجانب الإنساني وجانب الطوارئ، أما الجانب التنموي وغيرها من الجوانب المتعلقة بدعم الاختراعات والمخترعين غابت تمامًا أو تم تغييبها.

فيما يعلق إبراهيم خالد الكلدي (رئيس نادي جونك(قسم الاختراع) بمؤسسة حضرموت للاختراع والتقدم العلمي)، عن دور المنظمات بقوله: «ظلت معظم الاختراعات حتى القرن العشرين من إنتاج مخترعين أفراد، كان يعمل كل مخترع على حدة، معتمدين بشكل واسع على معرفتهم ومهاراتهم الشخصية، ولكن حل محل المخترع المنفرد اليوم مجموعات من العلماء الفنيين الذي يعملون معًا في مختبرات حكومية أو صناعية أو جامعية للبحوث العلمية».

موضحًا، أنه من خلال الإسهام المشترك بقدرات المبتكرين -بدلًا من العمل على انفراد- فإنَّ هؤلاء المخترعين والمبدعين حين يعملون بشكل جماعي يزيدون من فرص وجود ابتكارات واختراعات نافعة ستنهض بدولهم، وستلفت انتباه منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والشركات لدعم الاختراع والابتكار.

أما المهندس مازن فرحان(مسؤول التحكم الصناعي _ عضو اللجنة الإشرافية لاختيار الاختراعات والابتكارات من المجلس البريطاني)، يرى أنَّ دور المنظمات يتمثل في عمل مكتب رسمي متخصص بإدارتهم ووضع ميزانية متخصصة لذلك، إلى جانب حفظ سرية الاختراعات والترويج للاختراعات وإنتاجها.

يعود ويؤكد عصام محمد، أنَّ اليمن بحاجة إلى إنشاء منظمة خاصة، بدعم مجتمعي وتشاركي من القطاع الخاص ومن الحكومة كونها مسؤولية اجتماعية؛ من أجل دعم المخترعين وتبني الاختراع اليمني بدل استقطابه من أطراف دولية ومؤسسات ومنظمات دولية، موضحًا أن هناك اختراعات يتم تطويرها، وأخذ الملكية من المخترع نفسه منوهًا: “نحن بحاجة إلى مؤسسات محلية، تتبنى هذه الأعمال وتبرز المخترع اليمني ودوره بشكل أكبر”.

الرجاء تسجيل الدخول للتعليق.

‫شاهد أيضًا‬

الدورات التدريبية في مجال الطهي إلمام بثقافات مختلفة وفرص مهنية واسعة

صوت الأمل – علياء محمد لا يقتصر فن الطهي على الطبخ المتعارف عليه لدى الأفراد، بل يحمل بين …