‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في الواقع المعاش.. أداة مهمة لتحديد توجه الرأي العام

وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في الواقع المعاش.. أداة مهمة لتحديد توجه الرأي العام

صوت الأمل – أفراح بورجي

تعد وسائل التواصل أداة قوية لتحديد توجه الرأي العام، من خلال طرح الآراء والأفكار في المنصات مثل الفيسبوك وإكس (تويتر)، وهما من أبرز المنصات وأهمها في طرح الآراء وقياس الرأي العام.

بهذا الخصوص يقول أ. د. علي الحاوري -أستاذ الإذاعة والتلفزيون بجامعة الحديدة-: “بالنسبة لطبيعة العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والرأي العام فإنها علاقة متجذرة، باعتبار أن وسائل الإعلام التقليدية والرقمية هي إحدى موجهات الرأي العام، ووسائل التواصل الاجتماعي جزء من الإعلام الرقمي”.

ومن جانب آخر يقول الصحفي شادي المحويتي: “أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تشكل بقدر كبير أساسًا لقياس الرأي العام، ومعرفة الآراء المختلفة حول الأحداث الجارية والأخبار المتداولة، فعمدت أغلب الصحف والقنوات الفضائية إلى استخدام هذه المنصات من خلال إنشاء صفحات خاصة بها، ونشرت كل الأخبار أولًا بأول، ومتابعة التعليقات وردود الفعل من الجماهير المختلفة حول العالم. وأيضًا من خلال استطلاعات الرأي العام التي أثبتت فاعليتها في الآونة الاخيرة ومجاراتها للأحداث؛ لذا، في اعتقادي، من المهم جدًا لوسائل الإعلام التقليدية عدم تجاهل منصات التواصل الاجتماعي التي تؤثر بشكل قوي في تداول الأخبار حول العالم”.

 أجرت مؤسسة منصة للإعلام دراسة ميدانية بعنوان “تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الرأي العام في اليمن”، استمرت الدراسة شهرًا كاملًا -بين 22 مايو و22 يونيو 2017م- وأعدها الصحفيان اليمنيان أشرف الريفي وعادل عبدالغني، تقول الدراسة إن أكثر من 79% من اليمنيين يتواصلون مع قيادات سياسية عبر منصات التواصل الاجتماعي. وأكدت أن منصات التواصل الاجتماعي تلعب دورًا مهمًا في تشكيل الرأي العام في اليمن؛ فقد أسهمت هذه المنصات في تعزيز الوعي الاجتماعي، وخلق توجهات عامة من خلال حملات الضغط والمناصرة، والاستقطاب السياسي، وبناء العلاقات بين الأفراد والجهات السياسية.

وأظهرت الدراسة أن منصات التواصل الاجتماعي أسهمت في تعزيز الوعي الاجتماعي لدى اليمنيين، وذلك من خلال نشر المعلومات والمعرفة حول مختلف القضايا، مثل حقوق الإنسان والفساد والتنمية. كما أسهمت هذه المنصات في خلق حوار مفتوح حول هذه القضايا، مما أدى إلى زيادة الوعي بها لدى الجمهور.

أخلاقيات يجب اتباعها

من وجهة نظر الصحفي حمدي دوبلة فإن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت في الآونة الحديثة من أهم وسائل الإعلام الجماهيري؛ نظرًا لما تتمتع به من مميزات منها السرعة، والانتشار الواسع، وعدم اقتصار الرسالة الإعلامية على أبناء المهنة الصحفية أو على صناع القرار السياسي الذين كانوا يعتمدون على الإعلام التقليدي لإيصال رسائلهم.

ويكمل دوبلة: “يستطيع كل الأشخاص عبر هذه التقنية أن يكونوا صحفيين، وبإمكانهم صناعة الرسائل بكل سهولة وتوجيهها، لكنها قد تكون على حساب الدقة والمصداقية وعلى الأخلاقيات المرتبطة بمهنة الصحافة؛ لذا يظل الإعلام التقليدي محتفظًا بالأسبقية التي تجعله محل ثقة عند الجمهور”.

ويضيف: “هناك العديد من وسائل الإعلام التقليدي التي تعمل على استغلال صفحات وسائل التواصل الاجتماعي في إرسال رسائل معينة لتحديد توجهات الرأي العام أو غيرها من القضايا؛ لذلك نجد معظم وسائل الإعلام التقليدي لديها منصات ومواقع تابعة لها في منصة الفيسبوك وإكس (تويتر سابقا) وغيرها، وأصبحت وسيلة لاستقطاب المزيد من القراء دون أن تطغى على مكانتها ومصداقيتها لدى جمهورها”.

 ومن جانبه يقول الحاوري: “هناك أخلاقيات يجب مراعاتها من قبل وسائل الإعلام، وهي تلك الضوابط الأخلاقية والمهنية المعروفة في العمل الإعلامي من المصداقية والمهنية والحياد والتجرد والأمانة في النقل وغير ذلك. أما بالنسبة للجماهير المستخدِمة لهذه المواقع فتحكمها أهواء ورغبات ونزوات ومصالح شخصية يستحيل على الجميع الابتعاد عنها”.

وفي نفس السياق يوضح المحويتي أنه لا بد لوسائل الإعلام أن تلتزم بضوابط أخلاقية معينة، كعدم الانحياز لأي طرف، ونقل الأخبار بشكل موضوعي، والإسهام في توضيح الحقيقة للجمهور أينما كانت وكيفما كانت؛ لكيلا تخسر مصداقيتها أمام جمهورها؛ لأن الجماهير عادة ما تبحث عن المعلومة في عدة مواقع وبعدة طرق، وتتحقق وتتبين من كل الأخبار المنشورة.

عوامل مهمة للتفاعل

بالنسبة للعوامل المؤثرة في دور وسائل التواصل الاجتماعي في تحديد توجه الرأي العام فهي متعددة كما أوضحها الحاوري قائلاً: “هناك عوامل متعلقة بالجمهور، مثل العمر والمستوى التعليمي والاقتصادي، ودوافعه والوقت الذي يقضيه في متابعة وسائل التواصل. وهناك عوامل أخرى متعلقة بالقضايا المُثارة في وسائل التواصل وهي العوامل المتعلقة بالبيئة”.

أما في رأي المحويتي فإن أفضل الممارسات والعوامل للتفاعل مع نشر المعلومات فهي عن طريق الهشتاقات (الوسوم)، وتتبع التفاعل والوصول إلى المعلومة من خلال التعليقات وإبداء الإعجاب، وكذلك من خلال الصور والمقالات والفيديوهات التي تصل إلى أكبر قدر من المشاهدات.

ويتابع: “من ضمن طرق زيادة التفاعل أيضًا، تمييز المنشورات بالمعلومة الصحيحة عن المعلومات الخاطئة، وعمل المنشورات الممولة التي تحدد فيها فئة الجمهور المستهدف، وغيرها من الطرق التي تستخدم في مواقع التواصل الاجتماعي”.

ويضيف دوبلة: “بشكل عام، لا توجد معلومات دقيقة وموثوقة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو على الأقل هذه هي الثقافة السائدة عنها لدى الجماهير. ولا يمكن الحديث عن الدقة والثقة إلا إذا كانت المعلومة صادرة عن مصادر رسمية، كالشخصيات السياسية المرموقة والجهات الاعتبارية (صحف، وزارات، هيئات)، وهذه تحتاج بطبيعة الحال إلى التأكد والتحري الدقيق؛ إذ إن كثيرًا من الصفحات والمنصات والمواقع تتعرض للاختراق في أحايين كثيرة”.

تحديات

 أما عن أبرز التحديات التي تواجه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه الرأي العام فهي كثيرة، يقول الحاوري قائلاً: “التحديات متعلقة بالطبيعة الديناميكية لوسائل التواصل، فهي متغيرة بشكل سريع ومستمر ومعقدة في الوقت نفسه، إضافة إلى أن جمهور وسائل التواصل متغير أيضًا وسلوكياته تتبدل من وقت لآخر”.

ويتابع: “لا نستطيع أن نحكم على الجمهور من خلال كتاباتهم وتفاعلهم على وسائل التواصل؛ فالفرد قد يكتب تعبيرًا غير مقتنع به، لكنه كتبه بهذه الطريقة لمجرد أنه يعلم أن شخصًا معينًا يتابعه أو سيقرأ ما يكتب، وهكذا”.

تعدُّ وسائل التواصل الاجتماعي أداة مهمة وقوية لقياس الرأي العام؛ لهذا توجَّه كثير من الأشخاص إلى إبداء آرائهم في منصات التواصل الاجتماعي، ومنهم الناشطون والصحفيون، ويقيسون الرأي العام عن طريق آراء المجتمع.

الرجاء تسجيل الدخول للتعليق.

‫شاهد أيضًا‬

98.1% من المشاركين يرون أن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورًا كبيرًا في تمكين الشباب اليمني

صوت الأمل – يُمنى الزبيري تشغل مواقع التواصل الاجتماعي اليوم جزءًا كبيرًا من حياتنا اليومي…