‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة السرطان في اليمن مرض السرطان؛ يوم عالمي وجرح يمني

مرض السرطان؛ يوم عالمي وجرح يمني

حنين الوحشصوت الأمل

يحتفل العالم في الرابع من فبراير باليوم العالمي للسرطان، وهو مناسبة سنوية تهدف إلى رفع الوعي العام بأحد أخطر الأمراض التي تواجه البشرية، ويهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على أهمية الوقاية والكشف المبكر عن المرض، ودعم البحث العلمي لتطوير علاجات فعّالة.

ويعود الفضل في تأسيس هذه المناسبة إلى الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان الذي أدرك الحاجة إلى تظاهرة عالمية تجمع الجهود لمواجهة هذا المرض الخبيث، وقد شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الاهتمام باليوم العالمي للسرطان؛ إذ تنظم العديد من الدول والمنظمات والمؤسسات حملات توعية واسعة النطاق، وتنشر رسائل إيجابية بشأن إمكانية التغلب على هذا المرض.

لمحة تاريخية

يهدف (اليوم العالمي للسرطان) إلى زيادة الوعي بشأن مرض السرطان، وتعزيز الوقاية منه، وتشجيع الأفراد على الفحص المبكر، وقد بدأت الفكرة بإنشاء هذا اليوم في عام 2000م من قبل الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، بالتعاون مع منظمات صحية عالمية ومؤسسات أخرى معنية بمكافحة السرطان.

ويُعدُّ اليوم العالمي للسرطان فرصة لتشجيع الأفراد على اتخاذ خطوات وقائية بسيطة، مثل تبني أنماط حياة صحية وإجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر، الذي يُعدُّ عاملًا أساسيًا في تحسين فرص الشفاء، فالرابع من فبراير هو مناسبة لدعوة الحكومات، ومنظمات الصحة، والمجتمعات المحلية للعمل معًا لتقليص أعداد المصابين بمرض السرطان، وتحسين سبل التشخيص والعلاج، وتوفير الدعم النفسي لمرضى السرطان وأسرهم.

ومنذ إطلاقه، أصبح هذا اليوم فرصة مهمة لتحفيز التفاعل بين مختلف الجهات المعنية، سواء أكانت حكومية أم غير حكومية، على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي؛ إذ يتم تحديد شعار سنوي لهذا اليوم، وهو ما يعكس محور العمل الرئيسي لكل عام، مثل أهمية الوقاية من السرطان، والتشخيص المبكر، أو تسليط الضوء على نوع معين من السرطان.

السرطان والواقع العربي

تشير تقديرات الصحة العالمية إلى أنّ العالم شهد في عام 2022م حدوث 20 مليون حالة إصابة جديدة بالسرطان، و9.7 ملايين حالة وفاة ناجمة عنه، كما بلغ العدد التقديري للأشخاص الباقين على قيد الحياة في غضون 5 سنوات تلت تشخيص إصابتهم بالسرطان 53,5 مليون شخص.

 ويصاب شخص واحد تقريبًا من كل 5 أشخاص بالسرطان خلال حياته، ويودي المرض بحياة رجل واحد تقريبًا من كل 9 رجال، وامرأة واحدة من كل 12 امرأة، بحسب تقرير الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة للصحة العالمية.

فيما يقدّر مكتب شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية (إمرو) إلى أنّ عدد المرضى الذين يشخصون بالسرطان سنويًا في الشرق الأوسط بنحو 734 ألف شخص، ويتوقع أن يزيد الرقم بنحو 50% مع قدوم عام 2040م، وبحسب التقارير فإنه في منطقة شرق المتوسط وحدها، التي تقع فيها أغلب الدول العربية، يتسبب السرطان في وفاة نحو 459 ألف شخص سنويًا.

وشهدت المنطقة العربية في السنوات الأخيرة ارتفاعًا في عدد حالات السرطان. بحسب التقارير فإنّ السرطان أصبح ثاني أكبر سبب للوفاة في المنطقة العربية، بعد أمراض القلب، كما تشير الإحصائيات إلى أنّ عدد حالات السرطان في المنطقة العربية في عام 2020م بلغ نحو 1.5 مليون حالة جديدة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 2.1 مليون حالة بحلول عام 2030م؛ إذا استمرت الاتجاهات الحالية.

وبحسب جهات رسمية سعودية فإنه في العام 2019م تمّ رصد 14978 إصابة بالسرطان لدى البالغين السعوديين؛ بينها 1856 حالة سرطان ثدي، يليه سرطان القولون والمستقيم بواقع 1345 إصابة، ثم سرطان الغدة الدرقية بـ951.

أما في مصر، فقد بلغ عدد حالات السرطان الجديدة في عام 2020م نحو 150,000 حالة، وفقًا لتقرير (السجل الوطني للسرطان). يُعدُّ سرطان الثدي هو الأكثر شيوعًا بين النساء، في حين يعدُّ سرطان الرئة الأكثر شيوعًا بين الرجال.

وبحسب معلومات جمعها موقع (سبوتينيك عربي) فإن أنواع السرطان الأكثر انتشارًا في الدول العربية، هي سرطان الثدي فالرئة فعنق الرحم فالقولون فالمستقيم فالبروستاتا، وبحسب الموقع نفسه تعددت مسببات السرطان بين عوامل وراثية مسؤولة من بين 10% و30% من الإصابات، و10% و30 % من أنواع السرطان، وقائمة طويلة من المسببات بعضها يختلف من منطقة إلى أُخرى في العالم.

ويشير خبراء مختصون إلى عوامل رئيسية تسهم في تفشي المرض في المنطقة العربية، كالتدخين، والتلوث البيئي، والنظام الغذائي غير الصحي، بالإضافة إلى قلة الوعي بأهمية الفحص المبكر. لكن في الوقت نفسه، بدأت العديد من الدول العربية اتخاذ خطوات مهمة لمكافحة السرطان. على سبيل المثال، أقرّت بعض الدول برامج للكشف المبكر عن السرطان، كما تم افتتاح مستشفيات ومراكز متخصصة في العلاج والرعاية.

مع ذلك، يقول متخصصون إنّ المنطقة تواجه تحديات كبيرة في هذا المجال، مثل نقص الموارد الصحية المتخصصة، وتفاوت القدرة على الوصول إلى العلاج الجيد بين الدول، خاصة في المناطق الأقل تطورًا والأكثر اضطرابا كاليمن.

واقع السرطان في اليمن

في اليمن، يعاني العديد من المرضى من صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية المناسبة نتيجة للظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يعيشها البلد. وفقًا لتقارير وتصريحات رسمية فإنه خلال عام 2015م كان عدد المرضى 15000 مريض، في حين تجاوز العدد عام 2022م أكثر من 30000 مريض.

وخلال العام 2023م سجلت محافظة تعز وحدها أكثر من 12 ألف حالة إصابة بالسرطان بحسب معلومات قدمها مدير المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في تعز؛ مختار أحمد سعيد.

وأكد أنّ محافظة تعز سجلت خلال العام الماضي 2023، ما مجموعه 11,871 حالة إصابة بالسرطان، كان أكثرها انتشارًا سرطان الثدي؛ وبعدد 1,794 حالة، وسرطان الغدد الليمفاوية (1,268 حالة).

ومع استمرار النزاع الذي دمر العديد من البنى التحتية الصحية، يعاني مرضى السرطان من نقص الأدوية والعلاج، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع. ففي العام الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمية أن النظام الصحي لا يزال قاصرًا عن تلبية احتياجات السكان؛ فالمرافق الصحية العاملة بكامل طاقتها تمثل 54% فقط من المرافق الصحية، في حين أنّ 46% من المرافق الصحية تعمل بشكل جزئي فقط أو خارج الخدمة.

وبحسب المختص شوقي المخلافي، يواجه اليمنيون تحديات أخرى، مثل غياب برامج الفحص المبكر، وارتفاع تكلفة العلاج في الخارج؛ إذ يضطر كثير من المرضى إلى السفر إلى دول أخرى مثل مصر أو الأردن للحصول على علاج متقدم.

وأضاف: “أنّ احتمال تشخيص إصابة المرضى بالسرطان تقل بنسبة 50٪ خصوصًا المصابات بسرطان الثدي، وهو ما يجعل مرضى السرطان في بلادنا عرضة كثيرًا لخطر الوفاة من جراء المرض؛ بسبب تأخر تشخيصه، وقصور إتاحة العلاج الجيد للمصابين به”.

وبحسب تقرير حديث للصحة العالمية فإنه من المتوقع وقوع أكثر من 35 مليون حالة سرطان جديدة في عام 2050م، أي بزيادة قدرها 77٪ عن الزيادة المقدرة في حالاته بمقدار 20 مليون حالة في عام 2022.

ويؤكد الدكتور شوقي المخلافي أنّ اليمن من أكثر الدول العربية المعرضة لخطر السرطان في المرحلة القادمة بسبب التزايد الكبير لاستخدام السموم والمبيدات المهربة والخطرة في ظل انعدام الرقابة الحكومية والمجتمعية في آن.

‫شاهد أيضًا‬

(عفاف غالب)؛ قصة ملهمة لرحلة كفاح ضد مرض السرطان

علياء محمد – صوت الأمل يعد مرض السرطان من أكثر الأمراض الصحية تأثيرًا وانتشارًا حول …