كيف يعيش مرضى السرطان في اليمن دون دعم دولي وإنساني؟!
هبة محمد – صوت الأمل
في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن، تتصاعد معاناة مرضى السرطان في هذا البلد المنكوب، وتفشي المرض ونقص الدعم الإنساني المحلي والعربي والدولي قد ألقى بظلاله الثقيلة في القدرة على تقديم الرعاية الكافية والعلاج الضروري لهؤلاء المرضى الذين يواجهون لحظات الموت.
يندرج هؤلاء الأبطال الصامتون في قصص مأساوية لا تجد لها صدى في أروقة القرار الدولي، ولا تُصغي لها أذن الإنسانية، فكيف يعيش مرضى السرطان في اليمن دون دعم دولي وإنساني؟! هذا السؤال يفتح نافذة على عالم مظلم مليء بالتحديات والصعوبات التي يواجهونها يوميًّا دون أن يكون لها صدًى يُذكر في عالمنا المعاصر.
دور المؤسسات والمنظمات الدولية
في ظل النسيان الذي يلفّ مرضى السرطان في اليمن، تتوارى قصصهم الصامتة وتتلاشى معاناتهم في ظلام الإهمال الدولي والنسيان الإنساني؛ إذ يعيش هؤلاء المرضى في عزلة، يتخبطون بين ضغوط المرض ونقص الدعم الذي يجعل كل لحظة تبدو وكأنها معركة شخصية خاسرة.
الدكتور بليغ الطويل، مدير مؤسسة السرطان في محافظة إب، يصف تحدياتٍ كبيرة يواجهها مركز الأمل لعلاج الأورام في إب؛ كونه يعتمد بشكلٍ رئيسي على التبرعات المحلية والموسمية خصوصًا في شهر رمضان، ومع أنّ المركز يقدّم خدماته مجانًا حسب الإمكانيات المتاحة، فإن التكاليف اليومية لعلاج مرضى السرطان تبقى مرتفعة، ورغم جهود التواصل مع المنظمات الدولية للحصول على دعم، فإنّ هذه المحاولات لم تثمر؛ بسبب تركيز تلك المنظمات على مجالات أخرى غير السرطان.
وأوضح أنّه على الجانب الإيجابي، كان لمنظمة الصحة العالمية دور محدود، لكنها قدمت دعمًا مهمًّا عبر توفير حوافز للكادر الطبي كل ثلاث أشهر ما بين عامي 2019 و2020م، وذلك عبر مكتب الصحة أو المركز الوطني للأورام، ممَّا ساعد على تعزيز خدمات المركز في تلك المدّة، إلا أنّ انقطاع الدعم المستمر يضع المرضى والمركز في وضعٍ صعب، إذ يعتمدون على موارد غير ثابتة لمواجهة احتياجات ملحة ومتزايدة.
وأشار إلى الضغوطات المالية الهائلة التي يواجهها مركز الأمل لعلاج الأورام في إب؛ إذ يستقبل يوميًّا نحو 70 مريضًا، ويوفر لهم خدمات طبية شاملة مجانًا؛ من أدوية وجرعات كيماوية وفحوصات ورعاية، ومع ذلك، يلجأ المركز إلى تحويل المرضى إلى مراكز خارجية لتلقي خدمات غير متوفرة، مثل الأشعة المحورية، مع تحمُّل المؤسسة نصف التكاليف على الأقل.
وأكّد أنّ هذا التوجه أدّى إلى تراكم ديون المؤسسة إلى أكثر من عشرين مليون ريال يمني، ممَّا يعرّض حساباتها لخطر التعليق من قبل تلك الجهات، وبالتالي تهديد استمرار الخدمة للمرضى في حالة عدم سداد هذه الديون.
فيما أشار رئيس قسم الفعاليات والأنشطة في المؤسسة الوطنية للسرطان، صنعاء، صلاح الفقيه إلى أنّ المؤسسة تعتمد على دعم بعض المنظمات التي تقدّم الأدوية مباشرة، أو تُسهم في تكاليف شرائها بناءً على قوائم الاحتياجات التي ترفعها المؤسسة، إلى جانب الدعم الشعبي من التجار والمواطنين، الذي يساعد في استمرار تقديم الخدمات، ومع اقتراب افتتاح مستشفى الأمل للأورام، الذي سيكون أول مستشفى جراحي للأورام في صنعاء، يبرز هذا الدعم بشكل أكبر.
وأشار الفقيه إلى أنّ مرض السرطان يتطلب موارد مالية ضخمة، ممَّا قد يجعل بعض المنظمات الدولية تتجنب تقديم دعم كبير لهذا المجال، ليظل العبء الأكبر على عاتق المؤسسة والداعمين.
جهود مضنية وضحايا السرطان في تزايد
في تقرير لمنظمة الصحة العالمية لعام 2020م بعنوان: (مرضى السرطان في اليمن – بين آلام المرض ومعاناة الحرب)، أكّدت جهودها بالتعاون مع شركائها، مثل مركز الملك سلمان للإغاثة ودولة الكويت، في توفير الإمدادات الضرورية لإنقاذ حياة المرضى المصابين بأمراض خطيرة، بما فيها السرطان، وقدَّمت المنظمة دعمًا حيويًّا للمركز الوطني للأورام، عن طريق توفير أدوية مضادة للسرطان وأدوية كيماويّة منقذِة للحياة، تمَّ توزيعها على سبعة مراكز للسرطان في مختلف أنحاء اليمن.
كما وفرت المنظمة مسكنات للآلام مثل المورفين والفنتانيل لمرضى السرطان في المراحل المتقدمة، إلى جانب دعم ورش عمل للتشخيص المبكر لسرطان الثدي، ودعم نفسي للمرضى، ويعدُّ إعادة فتح مراكز علاج السرطان في اليمن، بفضل هذا الدعم، خطوة حاسمة لضمان استمرارية الرعاية لآلاف المرضى الذين يعانون وسط ظروف الصراع.
وفي وقت سابق من العام 2019م، قدّمت منظمة الصحة العالمية دعمًا حيويًّا لمكافحة السرطان في اليمن؛ إذ وفرت الأدوية والعلاجات الكيماوية لعلاج 30,000 مريض بالسرطان لمدة عام كامل، وذلك في إطار جهودها لتعويض النقص الحاد في العلاجات في المركز الوطني لعلاج الأورام بصنعاء. كما دعمت المنظمة جهود الكشف المبكر عن سرطان الثدي عن طريق تزويد مستشفيات صنعاء وعدن بأجهزة تصوير الأشعة السينية.
ويُظهر هذا الدعم مدى تأثير السرطان في اليمن، خاصةً بين الفئات العمرية من 30 إلى 60 عامًا، الذين يمثلون 60% من الحالات المصابة بالسرطان، ما يؤكد الحاجة المستمرة إلى دعم دولي لضمان استدامة الرعاية والعلاج لمرضى السرطان.
كما نشر الهلال الأحمر القطري على موقعه الرسمي بعض الجهود المبذولة التي قام بها فريق الهلال الأحمر للعام 2021م، عبر مبادرة لعلاج المرضى غير القادرين في اليمن، مستهدفًا 1,043 مستفيدًا، بتكلفة إجمالية بلغت 424,768 دولارًا أمريكيًّا، وشملت المبادرة تغطية تكاليف العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية لمرضى الحروق والندبات.
المؤسسة الوطنية لمكافحة السرطان في عدن دشّنت في عام 2024م مشروعًا لدعم النساء في الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، بتمويل من منظمة “هيومن أبيل” بقيمة 90,000 دولار؛ إذ يشمل المشروع توريد أجهزة طبية ومعدات، وتوفير منظومة طاقة شمسية، وتغطية تكلفة الفحص لـ 3,250 مستفيدة، بالإضافة إلى ذلك، دعم المشروع المؤسسة بالمواد الأساسية، مثل القرطاسية، والأدوات ومواد النظافة، والمحاليل الطبية، إلى جانب تنفيذ أكثر من 42 حملة توعية في جميع أنحاء محافظة عدن.
ضرورة تكثيف الجهود
سلط صلاح الفقيه، الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه مرضى السرطان في اليمن وأهمية التكاتف الإنساني للتخفيف من معاناتهم. وذلك بالقول: “من المهم إدراك حجم المسؤولية التي تقع على عاتق الإنسانية تجاه مرضى السرطان، التي تتوافق مع حجم المعاناة التي يمر بها المرضى، والتي لها أبعاد عديدة مكلفة، لا تكاد تقف عند الألم أو خطر فقدان الحياة، بل ويتجاوز إلى صعوبة الحصول على العلاج وارتفاع تكاليفه الباهظة، والمعاناة التي تصل إلى جميع من يحيط بالمريض؛ أسرته وأصدقائه وعمله”.
وأشار إلى أنّ الواقع الصعب في اليمن يزيد من حاجة المرضى للدعم والتضامن؛ إذ تتنوع معاناتهم بين آلام المرض وحرمانهم من أبسط سبل الرعاية، ويُثقل ذلك على الأسر، خاصة عندما يكون المريض طفلًا أو معيلًا للأسرة، وأنّ الدعم الذي تتلقاه المؤسسة، سواء من جهات محلية أو عربية، رغم أهميته، لا يزال محدودًا ويصعب أن يغطي الاحتياجات المتزايدة لمرضى السرطان.
وأكّد ضرورة تكثيف الجهود محليًا ودوليًا لتوفير الإمكانيات اللازمة لمكافحة هذا المرض، ودعم المرضى في ظل الظروف الحالية.
في سياق متصل، قال الدكتور مختار أحمد سعيد، مدير مركز الأمل لأورام السرطان في تعز: “إنّ المنظمات الإنسانية والإغاثية تقوم بتقديم تدخلات بسيطة ومقطوعة، مثل توفير بعض كميات الأدوية والعلاجات أو المشتقات النفطية، أو سلّات غذائية في بعض المواسم. ومع ذلك، لا يوجد دعم ملموس فيما يتعلق بتوفير الأجهزة التشخيصية التي يحتاجها المركز بشكل كبير، رغم أنّ هذه الأجهزة سيكون لها الأثر الأكبر في تخفيف معاناة المرضى من حيث التنقل والسفر إلى الخارج، وبالتالي تقليل التكاليف المالية التي يتحملها المركز”.
وأكّد أنّ التعاقد مع جهات خارجية لتوفير خدمات تشخيصية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو الأشعة المقطعية (CT scan) أو PET scan، في المركز، سيحدث فارقًا كبيرًا في تحسين خدمات العلاج والمتابعة، وهذا سيُسهم في رفع معدلات الشفاء؛ إذ سيسمح بتشخيص دقيق ومبكر للمرضى، ما يؤدي إلى تقليل الأعباء المالية على المرضى وأسرهم، وكذلك على المركز.
وذكر صلاح الفقيه أن حملة “1-1” التي تقام كل عام في كل المحافظات اليمنية تعدُّ من أبرز المبادرات المحلية لدعم مرضى السرطان في اليمن؛ إذ تهدف الحملة إلى التبرع براتب أو دخل يوم واحد من كل عام لصالح مرضى السرطان، وهي حملة مجتمعية تُنظَّم من قبل المؤسسة الوطنية، ويشارك فيها جميع أفراد المجتمع بدءًا من الطلاب والموظفين وصولًا إلى التجار والمؤسسات، وتكمن أهمية الحملة في تعزيز المشاركة المجتمعية من خلال التوعية بها، ممَّا يُسهم في تحفيز المزيد من الأفراد للانضمام إليها والإسهام في دعم مرضى السرطان.
الأمراض السرطانية الأكثر شيوعًا
يشرح الدكتور سعيد نعمان، مختص علاج الأورام والعلاج بالإشعاع والطب النووي، أنّ السرطان هو تحوّر غير طبيعي في الخلايا؛ إذ تتحول الخلايا الطبيعية إلى خلايا سرطانية لا يمكن للجسم السيطرة عليها باستخدام آلياته الطبيعية، وهذه الخلايا السرطانية تتكاثر بشكل غير منضبط، وقد تظهر في أي جزء من الجسم، ويعدُّ السرطان من الأمراض الشائعة في جميع أنحاء العالم، رغم أنه كان نادرًا في الماضي، وأنّ انتشار السرطان في الوقت الحاضر يعود إلى عدة عوامل، مثل تناول الكحول، وتعاطي القات، والتدخين بأنواعه المختلفة، بالإضافة إلى الاستخدام غير المنتظم للمبيدات الزراعية، وزيادة تناول الدهون ونقص الحركة.
وتحدّث عن بعض أنواع السرطان الأكثر شيوعًا في اليمن، مثل سرطان الثدي الذي يصيب النساء بنسبة كبيرة، ويمكن أن يصيب الرجال بنسبة 1%، وأنّ هناك أنواعًا أخرى شائعة أيضًا، مثل سرطان الرقبة والرأس، والسرطان الليمفاوي بأنواعه، وسرطان الخصية والجهاز الهضمي، وسرطان الرئة، بالإضافة إلى أمراض الجهاز التناسلي للمرأة والجهاز البولي.
موضحًا أنَّ هناك علاجًا كيماويًّا متاحًا لهذه الأمراض، ولكن نقص الأدوية بسبب زيادة أعداد المصابين يعمل على تقليل فعالية العلاج، خاصة فيما يتعلق بالعلاجات البيولوجية التي تلعب دورًا مهمًّا في زيادة معدلات الشفاء، وتحتاج هذه العلاجات إلى دعم من الجهات المختصة لمواجهة هذا التحدي الصحي المهم.
يؤكد الدكتور مختار سعيد أنّ تفاقم أعداد المرضى وازدياد الحاجة إلى التدخلات الصحية في ظل انتشار الأوبئة المختلفة، بما في ذلك جائحة كورونا، شكَّل أعباءً إضافية على النظام الصحي، وأنّ هذه الظروف قد أدّت إلى تراجع الاهتمام بمرضى السرطان؛ إذ أصبح المرض أقل أولوية مقارنة بمشاكل صحية أخرى.
ويشدد على أنّ السرطان هو مرض باهظ التكلفة، ويحتاج إلى وقت طويل للشفاء، ممَّا يستدعي تدخُّلًا سريعًا ودعمًا مستمرًا لضمان توفير العلاج اللازم.
إحصائيات
يعكس تقرير لمنظمة الصحة العالمية لعام 2020 التحديات الكبيرة التي تواجه مرضى السرطان في اليمن؛ إذ يوضح التقرير أن حوالي 35,000 شخص يعاني من مرض السرطان في البلاد، ويتم تشخيص نحو 11,000 حالة جديدة سنويًا.
وأوضح الدكتور بليغ الطويل، مدير مؤسسة السرطان في محافظة إب، أنّ إحصائيات حالات الأورام السرطانية في بعض المحافظات اليمنية للعام 2023م تشير إلى تفاوت في عدد الإصابات بين الذكور والإناث، ففي محافظة إب، تم تسجيل 357 حالة إصابة بالسرطان بين الذكور و361 بين الإناث، أما في محافظة تعز، فقد بلغ عدد الذكور المصابين 24 حالة، في حين سجلت الإناث 64 حالة، وفي محافظة الحديدة، تم تسجيل حالتين فقط بين الذكور و7 حالات بين الإناث، كما تم رصد 9 حالات إصابة بين الذكور و13 حالة بين الإناث في محافظة الضالع، وفي محافظة ذمار، بلغ عدد الذكور المصابين 3 حالات والإناث 6 حالات.
تحديات رئيسية
عن أبرز التحديات الرئيسية التي تواجه النشاط الإنساني والإغاثي الموجه لمرضى السرطان في المؤسسات الوطنية لمكافحة السرطان في اليمن، ذكر الدكتور مختار سعيد أنّ التكلفة الباهظة للعلاجات التي يحتاجها مريض السرطان تشكل أكبر التحديات التي قد تواجه أي مركز لعلاج الأورام السرطانية، خاصة في ظل الأوضاع العالمية الصعبة، والركود العالمي التي نتج عنه تقلص المنح التي تقدمها المنظمات.
وأشار إلى أنّ الأعداد المتزايدة للمرضى المترددين للحصول على العلاج قد ازدادت بشكل ملحوظ، خاصة بعد افتتاح طريق الحوبان في تعز؛ إذ يتراوح التردد اليومي بين 200 إلى 250 حالة، وهذا الضغط اليومي على المركز يواجهه عدد محدود من الكوادر الفنية وقدرة سريرية محدودة، ممَّا يجعل من الصعب تلبية احتياجات المرضى بالشكل المطلوب.
وأضاف: “أنّ تقلبات العملة في البلاد أثرت بشكل كبير على توفر الأدوية والعلاجات الكيماوية، بالإضافة إلى المستلزمات الطبية الضرورية لاستكمال العلاج بشكل صحيح، وبالوقت المحدد وفقًا للبروتوكولات العلاجية، وهذا النقص يؤدي إلى تأخير مواعيد الجرعات أحيانًا أو تحميل المرضى جزءًا من تكاليف العلاج، وهو أمر يصعب تحمله من قبل العديد من المرضى في ظل الظروف الحالية الصعبة”.
كما أوضح أنّ أحد المعوقات الكبيرة التي يواجهها المركز هو النقص الواضح في الأجهزة التشخيصية والعلاجية، ممَّا يضطر المركز للاستعانة بالخدمات الخارجية لتلبية هذه الاحتياجات، وهذا الخيار يشكل عبئًا كبيرًا على الموازنة التشغيلية للمركز، ويؤثر على الجوانب الأخرى من العمل داخل المركز، ممَّا يحدُّ من قدرته على تقديم الرعاية بكفاءة.
وأعرب عن أمله هو وكثير من أصحاب الاختصاص والمرضى، في زيادة السعة الاستيعابية لأقسام الرقود، والتوسع في الأجهزة المتاحة في المختبرات، والسعي لإيجاد قسم للعناية المركزة داخل المركز، مؤكدًا أنّ هذا سيُسهم بشكل كبير في تخفيف العبء عن المرضى، ويساعد المركز في تقديم خدمات أفضل، كما تعدُّ إضافة الأجهزة التشخيصية اللازمة في المرحلة الحالية أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق تقدُّم في مستوى الرعاية الصحية لمرضى السرطان في المركز.
(عفاف غالب)؛ قصة ملهمة لرحلة كفاح ضد مرض السرطان
علياء محمد – صوت الأمل يعد مرض السرطان من أكثر الأمراض الصحية تأثيرًا وانتشارًا حول …