‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة السرطان في اليمن تحديات رعاية الأطفال المصابين بالسرطان في اليمن

تحديات رعاية الأطفال المصابين بالسرطان في اليمن

أحمد باجعيمصوت الأمل

يصادف الخامس عشر من فبراير من كل عام اليوم العالمي لسرطان الطفل، ويهدف إلى تعزيز الوعي بشأن أهمية الكشف المبكر عن السرطان لدى الأطفال، ويعدُّ سرطان الدم، وفقًا لما أكده الدكتور وليد البطاطي، المدير التنفيذي لمؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان (أمل)، من أكثر الأنواع انتشارًا بين الأطفال في اليمن، ما يشكل تحدّيًا كبيرًا أمام النظام الصحي في البلاد، خاصةً في ظل الظروف الصعبة الراهنة.

ويعدُّ سرطان الدم مرضًا خبيثًا يصيب نخاع العظام، ويؤثِّر على قدرة الجسم في إنتاج خلايا دم سليمة، ممَّا يعرض الأطفال المصابين لمضاعفات صحية خطيرة، ويشير المختصّون إلى ضرورة تحسين إمكانيات الكشف المبكر والعلاج لدعم الأطفال المصابين وتخفيف معاناتهم.

هذا ويعاني الأطفال المصابون بالسرطان في اليمن من نقص شديد في الرعاية الطبية نتيجة النزاعات المستمرة التي أدّت إلى تدمير البنية التحتية الصحية وتدهور الوضع الإنساني، كما يواجه هؤلاء الأطفال وأسرهم صعوبات كبيرة في الوصول إلى العلاج المناسب؛ إذ يعانون من نقص الأدوية وندرة الأجهزة الطبية اللازمة، بالإضافة إلى قلة المختصين في علاج الأطفال في مناطق عديدة، بما في ذلك حضرموت.

إلى جانب ذلك، زادت الظروف المعيشية المتدهورة من حدّة معاناة الأطفال المصابين بالسرطان، ممَّا أدّى إلى ارتفاع نسب الوفيات بينهم مقارنةً بالدول الأخرى.

السرطان والأطفال

وفقًا لتقرير الأمم المتحدة لعام 2020م، يحتاج أكثر من 12 مليون طفل في اليمن إلى المساعدة الإنسانية، وهو ما يمثل 4 من كل 5 أطفال في البلاد، كما أكدت منظمة اليونيسف أنّ اليمن يعدُّ من أسوأ البلدان التي يمكن للطفل أن يولد فيها، بسبب الظروف الصعبة التي يعيشها الأطفال في ظل النزاع المستمر والتهديدات الصحية والإنسانية.

وذكرت منظمة الصحة العالمية في عام 2018م أنّ ما يقارب 300 ألف طفل يتم تشخيصهم سنويًا بمرض السرطان على مستوى العالم، وتشكل الحالات اليمنية ما يقارب 10٪ من هذا العدد، وعلى الرغم من أنّ نسبة الشفاء من السرطان لدى الأطفال في العالم كبيرة، فالوضع في اليمن يختلف تمامًا؛ إذ تواجه الأسر اليمنية صعوبات هائلة في تأمين تكاليف العلاج، ممَّا يزيد من معاناتهم.

 وللتخفيف من هذه المعاناة، تكثف منظمة الصحة العالمية جهودها بالتعاون مع شركائها لدعم المركز الوطني لعلاج الأورام في اليمن، عن طريق توفير الأدوية اللازمة ومستلزمات العلاج الكيماوي.

وأوضح محمد بامخرمة، مدير البرامج بالمركز الوطني لعلاج الأورام بوادي وصحراء حضرموت، أنّ المركز يحرص على تقديم برامج ترفيهية وتوعوية شاملة للأطفال المصابين بالسرطان، وأنّ المركز يؤمن بأن الحالة النفسية للطفل تشكل عاملًا حاسمًا في تجاوزه المرض؛ إذ يعدُّ التحسن النفسي عاملًا يُمكّن الطفل من التغلب على المرض بنسبة تصل إلى 70% من العلاج، ولهذا السبب، يوفر المركز دعمًا شاملًا للأطفال المصابين، يشمل الدعم النفسي، والمعنوي، والمادي، وتعدُّ الفئة المستهدفة من الأطفال من بين الأكثر استجابة للعلاج.

وأضاف بامخرمة: “أنّ الأطفال غالبًا لا يدركون خطورة المرض، بل ينحصر خوفهم في اللحظات الحرجة أثناء العلاج، مثل أخذ الجرعات أو سحب الدم، ممَّا يسمح لهم بالاستفادة بشكل أكبر من الأنشطة الترفيهية، وينظم المركز برنامجًا ترفيهيًّا سنويًّا يستهدف الأطفال من مناطق وادي وصحراء حضرموت، ويشارك فيه ما بين 18 إلى 25 طفلًا، كما يشمل البرنامج فقرات فنية ومسابقات في الرسم ورمي السهم، بالإضافة إلى رحلات للحدائق ومدن الألعاب، بمشاركة ممثلين وكوميديين؛ بهدف إخراجهم من أجواء المرض، وتخفيف أثر العلاج الكيماوي”.

وأضاف بامخرمة: “أنّ المركز الوطني لعلاج الأورام أنشأ غرفة خاصة للأطفال المصابين بالسرطان، تتميز ببيئة مهيئة تساعدهم على الاستمتاع باللعب أثناء تلقي العلاج؛ إذ زُيّنت الغرفة برسومات كرتونية وتجهيزها بألعاب متنوعة وبطانيات وفُرُش مخصصة للأطفال”.

وأشار إلى أنّ المركز يسعى، للسنة الثانية على التوالي، لتوفير الحقائب المدرسية للأطفال المصابين بالسرطان في وادي وصحراء حضرموت، إضافةً إلى تقديم مصروف يومي طوال العام بمعدل 500 ريال لكل طفل طوال أيام الدراسة، ومن ضمن الأنشطة التي يقدمها المركز، استضافته للفنانة ماريا قحطان، صديقة أطفال السرطان، للمرة الثالثة؛ إذ تقيم حفلات مصغرة وتلعب مع الأطفال وتوزع الهدايا عليهم، ما يسهم في دعمهم معنويًّا ونفسيًّا أثناء مدّة العلاج.

وفي السياق ذاته، علق الدكتور وليد البطاطي، أنّ مؤسسة أمل قامت بتنفيذ العديد من الأنشطة التي تهدف إلى تأهيل الأطفال المصابين بالسرطان ودعمهم نفسيًّا واجتماعيًّا، ومن بين هذه الأنشطة، رابطة “بسملة” التي تقدّم دعمًا اجتماعيًّا ونفسيًّا وماليًّا للأطفال، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية مع مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية والإغاثة لإقامة مخيمين سنويين؛ إذ يتم استقدام مختصين في علاج سرطان الأطفال من السعودية، وتوفير العلاجات التي لا تتوفر في حضرموت.

وأضاف: “كما تشمل الأنشطة تقديم حقائب مدرسية للأطفال، وتنظيم رحلات ترفيهية لهم، بالإضافة إلى الزيارات شبه اليومية التي تقوم بها المؤسسة للأطفال في مركز علاج الأورام، وفي سكن المرضى للأطفال القادمين من خارج المحافظة”.

أنواع الإصابات

يرى محمد بامخرمة أنّ أكثر أنواع السرطان التي تصيب الأطفال في مديريات وادي وصحراء حضرموت هي اللوكيميا (سرطان الدم) التي تأتي في المرتبة الأولى بنسبة 22%، تليها اللمفوما بنسبة 19%، وذلك وفقًا لإحصائيات المركز الوطني لعلاج الأورام في السنوات الخمس الماضية، من 2019م حتى كتابة التقرير، كما أنّ المركز سجّل أكثر من 250 حالة إصابة بسرطان الأطفال في 11 سنة مضت.

وأوضح أنّ معاناة الأطفال تختلف باختلاف نوع السرطان، خاصة فيما يتعلق بتوفير العلاج والخدمات المساندة، مثل الفحوصات الطبية والأشعة، إلا أنّ افتتاح مركز العلاج الإشعاعي في مستشفى العرب بمدينة المكلا في العام 2024م، بالإضافة إلى وجود مركز القمة للأشعة المقطعية في سيئون، سيكون لهما دور كبير في تخفيف معاناة المرضى سواء من داخل المحافظة أو من الوافدين من المحافظات الأخرى.

أكد الدكتور وليد البطاطي أنّ أكثر أنواع السرطان التي تصيب الأطفال في حضرموت هي في الدرجة الأولى سرطان الدم، يليه سرطان الدماغ، ثم يأتي سرطان العظام أو الجلد في المرتبة الثالثة، وأنّ وفقًا لأحدث إحصائية قامت بها مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان في منتصف سبتمبر أثناء تنظيم المخيم الطبي، بلغ عدد الأطفال المصابين بالسرطان في المحافظة (62) طفلًا؛ إذ كانت نسبة الشفاء بين الأطفال تصل إلى 95% في حال اكتشاف المرض مبكرًا.

وأوضح أنّ حضرموت تفتقر إلى وجود متخصصين في علاج سرطان الأطفال، لذا اعتمدت المؤسسة على استقدام متخصّصين من المملكة العربية السعودية عبر المخيمات الطبية التي تنظمها، وذلك في إطار الاتفاقية الموقعة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

تقديم الرعاية والخدمات

وأوضح محمد بامخرمة، مدير البرامج في المركز الوطني لعلاج الأورام بوادي وصحراء حضرموت، أنّ مؤسسة رسالة لمكافحة السرطان، التي يعدُّ بامخرمة عضوًا فيها، تقدّم دعمًا مادّيًّا ونفسيًّا للأطفال المصابين بالسرطان، مع التركيز الأكبر على الدعم النفسي بعدّه عاملًا رئيسيًّا في عملية العلاج.

 وذكَر أنّ المؤسسة تهتم بتنظيم العديد من الأنشطة الترفيهية، مثل استضافة الفنانين في مجالات الغناء والرسم، بالإضافة إلى تنظيم مباريات كرة القدم التي يشارك فيها نجوم المنتخب الوطني، مثل حارس المرمى محمد أمان، ولاعب المنتخب عماد منصور، وغيرهم، وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز الأمل في نفوس الأطفال المصابين بالسرطان.

وأشار إلى أن المؤسسة تنظم فعاليات سنوية بمناسبة المناسبات العالمية، مثل اليوم العالمي للسرطان (4 فبراير)، واليوم العالمي لأطفال السرطان (15 فبراير)، والشهر الوردي للتوعية بسرطان الثدي، كما تُنظم أنشطة توعوية في مناسبات أخرى، مثل اليوم العالمي لمكافحة التدخين (31 مايو)، والشهر التوعوي بسرطان البروستاتا وسرطان الدم والرحم، بهدف تقديم الدعم والرعاية للمرضى، خصوصًا فئة الأطفال.

من جانب آخر، أشار الدكتور وليد البطاطي، مدير مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان (أمل) إلى أنّ المؤسسة تقدّم برامج متعددة تهدف إلى تحسين رعاية المصابين بالسرطان، بما في ذلك الأطفال؛ إذ تعمل على استقدام طبيب متخصص في علاج سرطان الأطفال للإقامة في مركز الأورام بالمكلا، كما أنشأت قسمًا خاصًّا للأطفال المصابين بالسرطان، وذلك نظرًا لاختلاف طبيعة المرض لدى هذه الفئة العمرية مقارنةً بالبالغين.

في واقع يختلط فيه الألم بالأمل، يقف الأطفال المصابون بالسرطان في اليمن كرموز للإرادة والقوة، صامدين أمام مرض يفوق طاقتهم، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية قاسية، وعلى الرغم من معاناتهم، يبقى هؤلاء الأطفال متشبثين بالأمل، يبحثون عن لحظات تخرجهم، ولو لمدّة قصيرة، من عالم العلاجات والأقسام الطبّية التي تعيش فيها أجسادهم الصغيرة.

إنّهم بحاجة ماسة إلى تكاتف إنساني حقيقي، يُسهم في فتح أبواب الأمل لهم، وتوفير الرعاية الصحية التي تليق بأحلامهم البريئة، وعبر هذا الدعم، يمكن أن تتفتح أمامهم آفاق الشفاء، ويُسطّر لهم طريق يضع حدًّا لآلامهم المستمرة، في وقت يشهد فيه القطاع الصحي في البلاد تدهورًا كبيرًا بسبب نقص الدعم اللازم.

‫شاهد أيضًا‬

(عفاف غالب)؛ قصة ملهمة لرحلة كفاح ضد مرض السرطان

علياء محمد – صوت الأمل يعد مرض السرطان من أكثر الأمراض الصحية تأثيرًا وانتشارًا حول …