‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة السرطان في اليمن التحديات النفسية لمرضى السرطان في اليمن

التحديات النفسية لمرضى السرطان في اليمن

أفراح بورجيصوت الأمل

مرضى السرطان يمرون برحلة شاقة لا تقتصر فقط على الألم الجسدي، بل تتجاوز ذلك إلى معاناة نفسية عميقة؛ إذ يعيشون مشاعر الخوف من المستقبل، والقلق من نتائج العلاج، وأحيانًا الشعور باليأس والعزلة، ويُعدّ الدعم العاطفي والنفسي عاملًا مهمًّا يمكن أن يخفف من هذه المشاعر؛ إذ يلعب دورًا كبيرًا في تحسين تقبل المريض للمرض، وتعزيز إرادته لمواجهة التحديات.

في البلدان التي تعاني من تحديات اقتصادية وصحية مثل اليمن، يصبح توفير الدعم النفسي أمرًا بالغ الصعوبة؛ إذ يفتقر المرضى غالبًا إلى موارد متخصصة تساعدهم على التعامل مع الضغوط النفسية المرتبطة بالمرض، وهو ما يجعل الدعم من العائلة والأصدقاء، وحتى أفراد المجتمع، أمرًا ضروريًا، فالحالة النفسية الإيجابية تُسهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياة المرضى وتعزيز استجابتهم للعلاج، ممَّا يبرز أهمية الاهتمام بجانب الصحة النفسية كجزء من الرعاية الشاملة لمريض السرطان، خاصة في المجتمعات التي تعاني من نقص الموارد.

رشيدة مصدر القوة

تشير العديد من الدراسات العلمية إلى أنّ الدعم النفسي يلعب دورًا حيويًّا في تحسين حياة مرضى السرطان؛ إذ أظهرت الدراسات أنّ نحو ثلث المرضى المصابين بالسرطان يعانون من اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، والقلق، واضطرابات التكيف، واضطرابات النوم.

رشيدة محمد حمادي، طالبة في الصف التاسع، تمثل نموذجًا للإصرار والتفاؤل رغم تحديات مرض السرطان الذي تخوضه بشجاعة، فهي تحملُ في قلبها أحلامًا كثيرة، تسعى لتحقيق النجاح في دراستها وحياتها الشخصية، وتطمح لأن تكون مصدر فخر لمن حولها، على الرغم من الألم الذي تعيشه، فإنها تأمل أن تتمكن من تجاوز المرض والعودة لممارسة حياتها الطبيعية.

رشيدة تتمنى الشفاء لنفسها ولكل مريض يعاني في صمت من هذا المرض، وتدعو أن يمنحها القوة والتوفيق في دراستها لكي تحقق أهدافها، كما أنها تعبر عن شكرها وامتنانها العميق لكل من وقف بجانبها وساندها نفسيًّا أثناء هذه الرحلة الصعبة، خاصة أولئك الذين حضروا في مركز السرطان، وكذلك المدرسات في مدرستها اللاتي قدمنَ لها الدعم والتشجيع المستمر.

كما أنها تعبر عن مدى تقديرها للدعم العاطفي الكبير الذي تلقته من أمها وجدها أثناء مدّة علاجها الكيماوي، مشيرة إلى أنهما كانا طوق نجاة لها؛ إذ أسهما في تخفيف معاناتها وقدّما لها الدعم الكامل في كل لحظة من جلسات العلاج، ولم يتخليا عنها أبدًا، وكانا بجانبها طوال الوقت، ما جعلها تشعر بالقوة والشجاعة لتجاوز تلك المرحلة الصعبة.

رشيدة اكتشفت إصابتها بالسرطان في سن الخامسة، وعند سماعها الخبر كانت صغيرة ولا تدرك معنى المرض؛ إذ جاءها الخبر دون أن يترك فيها أثرًا كبيرًا، فقد كانت ترى الأمور ببساطة طفولية.

وأثناء مدّة العلاج، كانت تراودها مشاعر متناقضة، أحيانًا كانت تشعر بالأمل وأنها ستتحسن، وفي أحيان أخرى كانت تفكر بالراحة في الجنة.

ومن أبرز التحديات النفسية التي واجهتها رشيدة غياب والدها، الذي تخلّى عنها في مرضها، ولم يسأل عنها في أشد حاجتها إليه، ولكنها وجدت كل الدعم والرعاية من أمها وجدها، اللذين بذلا كل ما لديهما من أجلها، ممَّا أشعراها بالأمان والانتماء.

الحالة النفسية للمصابين بمرض السرطان

إنّ مستويات التوتر المرتفعة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على صحة المرضى؛ إذ يزيد الاكتئاب من خطر عودة المرض بعد العلاج، ويقلل من الالتزام بالعلاج الكيماوي، ممَّا يعوق العلاج الفعّال.

 بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدِّي الاكتئاب إلى انخفاض عتبة الأمل، ممَّا يجعل المريض يشعر بألم أكبر ممَّا هو متوقع، وتؤكد الدراسات أنّ ضعف الدعم الاجتماعي يسهم في تفاقم المرض، ويزيد من نمو الورم. لذلك، يعدُّ الدعم النفسي والاجتماعي من العوامل المهمة التي يجب أن تحظى بأولوية في رعاية مرضى السرطان؛ إذ إنّ تلقي هذا الدعم يمكن أن يحسّن من مسار المرض، ويزيد من فرص الشفاء والنجاح في العلاج.

تؤكد المختصّة النفسية أفنان محمد أنّ مرضى السرطان يمرون بتجربة نفسية شديدة التعقيد؛ إذ يشكل المرض تحدّيًا يتجاوز الألم الجسدي ليصل إلى أعباء نفسية كبيرة تؤثر على جودة حياتهم واستجابتهم للعلاج.

 وتصف الحالة النفسية للمرضى بأنها مليئة بالتحديات التي تشمل مشاعر القلق، والخوف، والاكتئاب، والشعور بالوحدة، وأنّ المرضى غالبًا ما يعيشون صراعًا داخليًا بين الرغبة في الصمود واستمرار الحياة، وبين شعورهم باليأس والإرهاق الذي يفرضه المرض وتبعاته، وأنّ هذا الصراع، وفقًا لها، يتطلب دعمًا كبيرًا من الأسرة والأصدقاء؛ إذ إنّ حضورهم بجانب المريض يُسهم في تعزيز إرادته وقوته النفسية لمواجهة المرض.

كما تضيف: “أنّ بعض المرضى يصلون بمرور الوقت إلى مرحلة من التقبل والرضا؛ إذ يبدؤون بتقبل المرض كجزء من حياتهم اليومية، ويشعرون بالاطمئنان، وهذه المرحلة من التقبل، تساعد بشكل كبير في تحسين نفسية المريض، ممَّا يعزز من قدرته على مواجهة الألم، ويخفف من معاناته النفسية، فيصبح لديه استعداد أكبر لمواصلة رحلة العلاج بروح أقوى”.

 تأثيرات سلبية وإيجابية

يؤكد المختص النفسي علي الحسيني أنّ الدعم النفسي يعدُّ عاملًا حاسمًا في تحسين الوضع العام لمريض السرطان؛ إذ يلعب دورًا مهمًّا في تعزيز قدرته على التعايش مع المرض وتجاوز تحدياته، ويشير إلى أنّ وجود الدعم النفسي من الأهل أو عن طريق جلسات متخصصة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على حياة المريض.

وبحسب الحسيني، عندما يشعر المريض بدعم نفسي، تزداد قدرته على التكيف مع المرض والتعامل مع صعوباته، وهذا الدعم النفسي لا يقتصر فقط على تحسين الحالة النفسية، بل يسهم أيضًا في تقليل مستويات القلق والاكتئاب التي قد يعاني منها المريض، بالإضافة إلى ذلك، يساعد الدعم النفسي في تقوية جهاز المناعة، ممَّا ينعكس إيجابًا على استجابة الجسم للعلاج الكيماوي أو العلاجات الأخرى.

ويشير إلى أنّ الدعم النفسي يشجع الأمل والعزيمة لدى المريض، ما يسهم بدوره في تحسين جودة حياته وقدرته على استعادة دوره الاجتماعي تدريجيًّا، فالدعم يمنح المريض دفعة قوية للاستمرار، معتبرًا أنّ ذلك يعيد للمريض الشعور بالهدف والقدرة على مواجهة المرض.

لكن من جهة أخرى، يحذر من الآثار السلبية التي قد تصاحب غياب الدعم النفسي، فالمريض الذي يعاني من ضغوط نفسية متزايدة دون أن يجد من يدعمه قد يعاني من تدهور في صحته الجسدية والنفسية؛ إذ يؤدي القلق والتوتر إلى إضعاف جهاز المناعة، ما يقلل من فعالية العلاج.

 ويتابع: “أنّ الشعور المتفاقم بالعزلة واليأس يمكن أن يزيد من تدهور صحة المريض العامة، ويدفعه إلى فقدان الرغبة في الالتزام بالعلاج، ممَّا قد يؤثر سلبًا على علاقته بأفراد أسرته ومجتمعه”.

‫شاهد أيضًا‬

(عفاف غالب)؛ قصة ملهمة لرحلة كفاح ضد مرض السرطان

علياء محمد – صوت الأمل يعد مرض السرطان من أكثر الأمراض الصحية تأثيرًا وانتشارًا حول …