الإعلام ووسائل التواصل؛ منارة توعوية لمرض السرطان في اليمن
علياء محمد – صوت الأمل
يعدُّ مرض السرطان من أكثر الأمراض فتكًا في العالم، ويؤثِّر على حياة كثير من الأشخاص سنويًا، وفي ظل الأوضاع الصحية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها اليمن ازدادت معدلات الإصابة بمرض السرطان، وهنا برز دور وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كأدوات فعّالة في نشر الوعي الصحي، وتعزيز المعرفة عن مخاطر هذا المرض، وأهمية الكشف المبكر، وتوفير المعلومات اللازمة عن المرض لمكافحته.
يهدف هذا التقرير إلى استعراض دور وسائل الإعلام في تعزيز الوعي بأهمية الكشف المبكر عن مرض السرطان في اليمن.
منارة توعوية ومصادر موثوقة
يقول نذير الحمادي، مقدم برامج: “في عالمنا المعاصر تتسارع وتيرة الحياة وتحتدم صراعات الناس مع أعباء الحياة اليومية، ويظهر الإعلام كمنارة توعوية لا غنى عنها، وخاصة في مواجهة قضايا الصحة العامة وأمراض العصر، وفي صدارة هذه القضايا يأتي مرض السرطان، الذي يشكل عبئًا نفسيًّا وجسديًّا واقتصاديًّا كبيرًا على الأفراد والمجتمعات على حدٍّ سواء”.
مضيفًا: “تتوقف حياة الملايين على المعرفة والوعي والاستجابة السريعة، وعليه يتجلى دور الإعلام في أنه البوصلة التي توجه المجتمع نحو سلوكيات صحية، فهو لا يقف عند سرد الحقائق العلمية الجافة، بل يتعدى ذلك إلى تقديمها بطريقة بسيطة وملهمة تلامس الأفراد على المستوى الإنساني، سواء في نشرات الأخبار أو في البرامج الحوارية؛ إذ تُطرح قصص الناجين من السرطان لتجعل الرسالة أكثر واقعية، فتحيي الأمل وتبث الطمأنينة بأنّ الكشف المبكر قد يصنع الفرق بين الحياة والموت، بين الألم والأمل”.
وأشار الحمادي في حديثه إلى أنّ وسائل الإعلام التقليدي والرقمي حليف قوي للمجتمع في مكافحة السرطان، وليس فقط في التوعية بخطره، بل في دفع الأفراد إلى تبني سلوكيات صحية وقائية، عبر ما تقدّمه من رسائل إنسانية توجه لكل فرد في المجتمع مفادها أنّ الحياة تستحق أن تُعاش، والوعي هو أول خطوة لحمايتها.
في سياق متصل يقول الصحفي جلال العتمي: “إنّ بنا حاجة ماسّة إلى مواصلة عملية تثقيف المجتمع على اتّخاذ إجراءات وقائية لمكافحة انتشار مرض السرطان في اليمن، خاصة في ظل ارتفاع معدلاته في السنوات الأخيرة، وتعدُّ وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي من الأدوات الرئيسية لنشر الوعي عن أهمية الفحوصات المبكرة للكشف عن مرض السرطان”.
ويُعِدُّ العتمي وسائل الإعلام التقليدية، مثل التلفاز والراديو والصحف، مصادر موثوقة لنشر المعلومات الطبية والتوعوية؛ إذ يمكن لوسائل الإعلام بأنواعها تسليط الضوء على العوامل المتعلقة بأنواع معينة من السرطان، وذلك عبر استضافة عدد من المختصين من الأطباء والخبراء، عبر برامج حوارية أو فقرات صحية للحديث عن أهمية الفحص المبكر.
وأشار في حديثه إلى أهمية الدور الذي تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي بمرض السرطان، كونها وسيلة تصل إلى جمهور واسع وبطرق تفاعلية.
وأضاف: “أهمية منصات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإنستغرام، في توفير مساحات للناجين والأفراد المتأثرين بالمرض، وذلك لتبادل تجاربهم ومشاركة معلومات طبية مهمة عن مرض السرطان عبر المنشورات، والتغريدات، والفيديوهات، الأمر الذي يسهم في زيادة الوعي أكثر للمجتمع على أهمية إجراء الكشوفات المبكرة”.
يوافقه الرأي نذير الحمادي، ويؤكد أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تأخذ دورها الطليعي لتتحول من مجرد منصات للترفيه والتواصل الشخصي إلى منصات توعوية مؤثرة تستهدف قاعدة عريضة من الجمهور خاصة الشباب.
مضيفًا: “أثبتت حملات التوعية الإلكترونية فاعليتها في المُدد الماضية في مختلف القضايا، وأظهرت قدرة كبيرة على الوصول لملايين الناس عبر ما يقدّمه مؤثرو هذه الوسائل من دور فعال في إيصال الرسائل التوعوية إلى الفئات العمرية المختلفة، الذين قد يتغاضى بعضهم عن مخاطر المرض، أو يتردد في إجراء الفحوصات الوقائية”.
علاوة على ذلك، أوضح الحمادي أنّ تطور أساليب الإعلام الرقمي أسهم بعرض الحملات التوعوية بطابع احترافي وبأسلوب عصري وجذاب، يعتمد على إستراتيجيات محكمة تجمع بين نشر الإحصاءات الطبية الدقيقة، وتقديم رسائل عاطفية مؤثرة، توضح أهمية الكشف المبكر بلغة مرئية تلامس القلوب قبل العقول، خاصة في المبادرات العالمية، مثل (أكتوبر الوردي) للتوعية بسرطان الثدي وغيرها من الأنواع”.
وسائل نشر الوعي
تقدّم وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تقديم المعلومات الدقيقة والمحدثة عن مرض السرطان، وأنواعه، وأعراضه، وطرق الوقاية منه، ويمكن أن تُسهم هذه الوسائل في تقليل معدلات الإصابة، وتحسين نتائج العلاج، وتتنوع الوسائل والبرامج المستخدمة في هذا الجانب.
يقول نذير الحمادي: “مكافحة مرض السرطان والتوعية بأهمية الكشف المبكر يتطلب تغطيات إعلامية مكثفة ومنسقة، نستطيع عن طريقها تجاوز الخجل الاجتماعي بشأن المرض، الذي يحيط ببعض الفحوصات، مثل فحص الثدي عند السيدات، أو فحص البروستاتا عند الرجال”.
وأضاف: “أنّ الوعي الصحي يبدأ بمعلومة، ولعملية ترسيخ هذه المعلومات في الأذهان يتطلب جهودًا متضافرة في الفيديوهات القصيرة الموجهة التي تعدها جهات صحية معروفة قادرة على تقديم الرسالة في دقائق، وتحمل في طياتها إحصاءات وأرقام تحث الأفراد على اتخاذ الخطوة الأولى نحو الفحص المبكر، وتكون هذه الفيديوهات بمثابة جسر يربط بين الأطباء والمجتمع، وتفسَّر فيها المصطلحات الطبية المبهمة بلغة بسيطة يفهمها الجميع، ويستوعبون خطورتها دون تهويل أو تقليل”.
وترى حنان نجيب، المسؤول الإعلامي لمؤسسة مكافحة السرطان عدن، أنّ وسائل الإعلام تلعب دورًا حيويًّا في التوعية بالكشف المبكر عن مرض السرطان في اليمن. مؤكدة أهمية الشراكات مع المؤسسات الصحية المحلية والدولية لتعزيز الرسائل التوعوية.
وعن التعاون الحاصل بين مؤسسة مكافحة السرطان ووسائل الإعلام تقول: “تهتم المؤسسة بالجانب الإعلامي بشكل كبير جدًّا، وأكثر الوسائل تعاونًا هي الإذاعات، التي نستطيع عن طريقها بث فلاشات ونشرات إذاعية ومقابلات صباحية واتصالات، كما نزود عبرها المستمعين بمعلومات دقيقة عن المرض”.
مضيفة: “نعمل جاهدين مع وسائل الإعلام لتقديم رسائل توعوية تحفز الناس على أهمية الكشف المبكر للمرض، إضافة إلى ذلك نهتم بإقامة الندوات والورش باستضافة عدد من الأطباء والمختصين لتقديم المعلومات والرد على التساؤلات”.
من جهة أخرى، أفاد جلال العتمي أنّ الإعلانات التلفزيونية والإذاعية تلعب دورًا حاسمًا في الوصول إلى جمهور واسع، وتعزز ثقافة الفحص المبكر عبر نشر فيديوهات تعليمية قصيرة توضح أهمية الفحوصات ونقاط التحذير من المرض.
هذا وقد أظهرت الدراسات والأبحاث أنّ الحملات الإعلامية عن مخاطر السرطان تزيد من نسبة الوعي بين المجتمع، وتزيد من نسبة الإقبال على الفحوصات، إضافة إلى ذلك فإنّ نشر قصص نجاح مرضى السرطان يلهم الآخرين، ويحفزهم على اتخاذ خطوات إيجابية نحو صحتهم.
تحديات وتوصيات
على الرغم من الدور المهم الذي تقوم به وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لتثقيف المجتمع بشأن مخاطر الإصابة بمرض السرطان، وأهمية الكشف المبكر له، تظهر هناك العديد من التحديات التي تؤثر على هذا الدور، ومن أبرز هذه التحديات نقص الموارد المالية لتلك الوسائل، وعدم تخصيص ميزانيات لتنفيذ حملات توعوية فعّالة، إضافة إلى ذلك، تداعيات الأوضاع الأمنية غير المستقرة التي تؤثر على عمل وسائل الإعلام، وتحجيمها في إنتاج محتويات توعوية.
علاوة على ذلك، فإنّ بعض أفراد المجتمع قد يكون غير متقبل مناقشة مواضيع مثل السرطان، الأمر الذي يستدعي وضع خطط وإستراتيجيات توعوية مبتكرة وملائمة تتناسب مع الثقافة المحلية لتحسين الصحة العامة في البلاد.
وقد يتم تقديم معلومات غير صحيحة، ومن مصادر غير موثوقة، وعليه يجب تعزيز التعاون بين وسائل الإعلام والجهات الصحية المحلية والدولية، لتنفيذ تدريبات متخصصة في مجالات الصحة الوقائية للعاملين في مجال الإعلام.
ويبقى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر السرطان وأهمية مكافحته خطوة أساسية ومسؤولية جماعية، تتطلب جهود مكثفة من جميع فئات المجتمع، وخاصة وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لإحداث فرق وتأثير حقيقي في حياة الكثيرين من الأشخاص في اليمن، ولضمان مجتمع أكثر صحة ووعي.
(عفاف غالب)؛ قصة ملهمة لرحلة كفاح ضد مرض السرطان
علياء محمد – صوت الأمل يعد مرض السرطان من أكثر الأمراض الصحية تأثيرًا وانتشارًا حول …