‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة إعادة إعمار اليمن المنظمات الدولية والمحلية.. استجابة إنسانية وإغاثية

المنظمات الدولية والمحلية.. استجابة إنسانية وإغاثية

صوت الأمل – علياء محمد

   نظرًا للأوضاع المأساوية التي تعانيها اليمن منذ سبع سنوات ، سعت العديد من المنظمات والجهات الداعمة ( محلية ودولية) في مجال الإغاثة الانسانية إلى تقديم يد العون لعدد من الأسر اليمنية للتخفيف من معاناتهم باعتبارهم الحلقة الاضعف في مسلسل الصراع في اليمن .

وقد قدمت الجهات الداعمة العديد من المشاريع الانسانية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني ضمن جهود الاستجابة الانسانية للتخفيف من تفاقم حالة الجوع بسبب تدهور قيمة الريال اليمني وارتفاع الأسعار ، حيث يعاني 16.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وذلك حسب تقرير الامم المتحدة ـ اكتوبر 2021.

“إن المجاعة تلقي بثقلها على اليمن وإن السباق جار لإنقاذ ملايين الأشخاص الذين قد يلقون حتفهم بسبب الجوع والتجويع , وأن  شخصين من بين كل ثلاثة في اليمن بحاجة إلى مساعدات غذائية ورعاية صحية أو غير ذلك من الدعم المنقذ للحياة من المنظمات الإنسانية.”. وذلك وفقًا لـ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

دور المنظمات الدولية في الإغاثة

أطلقت اليونسكو بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي إجراءات كثيرة حول الاستجابة لحالات الطوارئ بهدف التعاون مع الشركاء المحليين ، لتقديم المساعدة الإغاثية الطارئة وتعزيز فرص سُبل العيش للشباب في اليمن من خلال أنشطة، التي شملت ترميم أبنية معينة في المراكز الحضرية التاريخية التي تضررت جراء الصراع.

 وكثف المشروع جهوده لتعزيز توفير فرص عمل مستدامة قصيرة وطويلة الأجل مع التركيز بشكل خاص على الحفاظ على العمارة الحضرية التاريخية وترميمها ، وساهم  المشروع بشكل إيجابي في منع تطرف الشباب الحضري على المدى القصير، وكذلك رفع مستوى القوى العاملة من منظور التنمية وإعادة الإعمار في اليمن.

مشاريع حوالات نقدية

     قدمت منظمة الامم المتحدة (اليونسف) مشروع الحوالات النقدية الطارئة في أغسطس من العام  2017م، ،  واستفاد الكثير ممن فقدوا مصدر دخلهم وأصبحوا عاجزين عن تلبية الاحتياجات الأساسية بما في ذلك الغذاء، والحصول على الرعاية الصحية والتعليم واعتمد المشروع على بعض المعايير المعتمدة لدى صندوق الرعاية الاجتماعية .

   (مادلين عبد الله: أحد المستفيدات من مشاريع الحوالات النقدية) تقول، بسبب الأوضاع فقد زوجي عمله وأصبح الوضع المادي سيء،  وجاء مشروع الحوالات النقدية كطوق نجاة لي وللعديد من الأسر وأصبح لي ولأسرتي راتب شهري نستلمه عن طريق المنظمة، وأتمنى أن تستمر هذه المساعدات؛ لأن هناك العديد من الأسر يعيشون عليها في ظل غياب الأمن والاستقرار في البلد.

وفي العام 2019م، شملت الحوالات النقدية غير المشروطة 1.4 مليون حالة مما أثر إجمالًا على ما يقرب من تسعة ملايين نسمة – أي حوالي ثلث سكان البلاد لم تشترط منظمة اليونسف شروط للحوالات النقدية، أي أنه يمكن لكل أسرة الاستفادة من المبالغ لسد احتياجاتها وأولوياتها الأشد إلحاحًا، وبصورة تحفظ كرامتها. وفقا لتقرير صادر عن منظمة اليونسف في العام 2020م .

   كما أتاح برنامج النقد من أجل التغذية في اليمن ، الذي يديره الصندوق الاجتماعي للتنمية (SFD)،  في العام 2015م موارد مالية بالغة الأهمية في شكل تحويلات نقدية مشروطة إلى أكثر المجتمعات المحلية حرمانًا، وأضاف المشروع مستفيدين جدد إلى برنامج التغذية مع توفّر التمويل، الأمر الذي أفاد أكثر من   50.000مستفيد جديد.

منظمات محلية للخروج من حالة الركود

(ندى الصلاحي: المتحدثة باسم مؤسسة إنسان التنموية) تؤكد لصوت الأمل، أن منظمات المجتمع المدني لعبت دورًا كبيرًا في الوقت الراهن في  الدفع بعجلة التنمية في مختلف المجالات الانسانية والاغاثية في مختلف المحافظات اليمنية المتضررة من الصراع.

   مضيفة أنه، بسبب الوضع المزرى الذي آلت إليه المؤسسات الحكومية والقطاعات الخدمية ، وتدهور الريال اليمني وارتفاع الاسعار خاصة لمواد الاساسية، وبسبب تفاقم واستمرارية الأزمة .. أخذت المنظمات المحلية الانسانية على عاتقها عبئ كبير للخروج من حالة الركود عبر تنفيذ مشاريع  تنموية تلامس احتياجات المواطن المعيشية، و ذلك عبر نزولات ميدانية لفرق المسح التابعة لها أو عبر استدلالات من جهات متخصصة .

من جانبه، (هيثم الأصبحي: المدير التنفيذي لمؤسسة البديل التنموية) يقول، قدمنا العديد من المشاريع الإنسانية والتي تعزز دور المرأة، وهدفنا الى بناء قدرات المرأة  في (منطقة العزاعز – التربة- تعز) في مجال السلام، ومشروع تمكين المرأة اقتصاديًا والذي هدف إلى   بناء قدرات المرأة  في (منطقة المضاربة ورأس العارة – لحج)  في القيادة والتخطيط والنوع الاجتماعي والإدارة والحاسوب من خلال برامج تدريبة متخصصة، بالإضافة الى تقديم مشروع دعم المرأة الريفية في التعليم  (محافظة أبين  في القيادة والتخطيط والنوع الاجتماعي والإدارة والحاسوب).

أما (الناشطة مسك المقرمي: رئيس مؤسسة كفاية لتأهيل المرأة المهمشة) تقول لصوت الأمل، أن الأوضاع الراهنة خلقت فرص عدة لعدد من المنظمات المحلية والدولية للقيام بتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية وانطلقت الكثير من المنظمات الناجحة التي ساهمت بشكل كبير في تلبية احتياجات المواطنين من غذاء ومسكن وتعليم.

وتضيف المقرمي، أنه يجب أن تقوم المنظمات الدولية والمنظمات المحلية بخطوة نوعية للتخفيف من معاناة الشعب، ويجب أن تتسم هذه الخطوة بالشفافية والمصداقية لضمان نجاح العمليات الإنسانية والإغاثية.

تحديات وعوائق

    منذ بداية اندلاع الصراع في اليمن، لم تتوقف المنظمات الدولية والمحلية والجمعيات الخيرية من تقديم يد العون والمساعدة للنازحين والسكان في مختلف مناطق اليمن، بالمقابل يواجه دعم المانحين لمنظمات المجتمع المدني الكثير من العوائق التي تنتقص من جهودها في تقديم المساعدات للمواطنين المتضررين من الصراع.

وأفاد التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة في العام 2021م، إن الوضع الإنساني في اليمن أسوأ من أي وقت مضى؛ الأمر الذي أثر على تمويل جهود الإغاثة، فقد تراجع خلال العام 2021م العام الماضي و حصلت المنظمات الإنسانية على 1.9 مليار دولار أي نصف المبلغ المطلوب لعملياتها، و 50% من إجمالي ما تلقته في العام  2019م.

    بدورها تؤكد (ندى الصلاحي ) لصوت الأمل، أن هناك بعض المنظمات لاتحدد احتياج المشاريع بسبب تدخلات البعض من الأطراف أو عبر تقنين بعض المشاريع والتي تأتي كقوالب جاهزة من المنظمات المانحة ،ومع ذلك أغلب المشاريع المجدية والتي تنفذ حاليًا هي مشاريع تعنى بالأمن والسلام والمشاريع المدرة للدخل.

تقييم المنظمات

(أحمد قميح: مسؤول المشاريع الممولة من منظمة كير – أبين) يوضح، أن عمل المنظمات  الدولية و المحلية يقومون  بدور كبير في تقديم  المساعدات وتلبية الاحتياجات الأساسية  بعملهم بأكمل وجه وفي حالة حصول تقصير، فهو ناتج عن ضعف الميزانية المحددة للمشروع ونتيجة لحجم المعانة التي نجدها أكبر من الجهود الإغاثية، فنحن أمام عدد كبير من المتضررين؛ جراء الصراع أغلبيتهم بلا مصادر دخل  وتحاول المنظمات بقدر المستطاع سد الثغرة بما يتوفر لديها من تمويلات ومنح.

كما كشف (نوري جمال: السكرتير الفني للأمن الغذائي)، أن تقييم عمل الجمعيات والمنظمات مهم جدًا لضمان نجاح سير العملية الإنسانية والإغاثية في اليمن، وقد  تم القيام بعدد من التدريبات حول هذا الموضوع.

مضيفًا، أنه يجب أن تكون اسم الجمعية أو المنظمة معروف لدينا بالإضافة إلى التوصيف الوظيفي  والأنشطة، وينبغي أن تقوم المنظمات بتحديد مشروعها حتى نستطيع التقييم وتقييم كفاءتها في المشروع الذي تخدمه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

‫شاهد أيضًا‬

73.3% البنية التحتية والنسيج المجتمعي اليمني مدمر كليًا

صوت الأمل – رجاء مكرد أوضحت نتائج استبيان إلكتروني أجراه يمن انفورميشن سنتر، منتصف شهر أكت…