الشباب وتحدي البطالة

صوت الأمل – أرواد اخلطيب

تمر اليمن بمرحلة حرجة جعلتها بؤرة اكبر ازمة انسانية في العالم وتتصدر مجموعة الدول التي تتهددها المجاعة، الا ان الشباب واليافعين يشكلون اليوم اعلى معدلات البطالة في البلاد والتي بلغت 32‎%‎ لتتصدر بذلك قائمة الدول العربية حيث تأتي فلسطين في المرتبة الثانية بمعدل 31‎%‎  .

واستنادا الى احدث الاسقاطات السكانية لعام  2020  الصادرة  عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي فان الشباب واليافعين في اليمن  يمثلون 32‎%‎ من اجمالي عدد السكان ، الامر الذي يزيد من اهمية هذه الفئة في المجتمع  ويزيد من احتياجاتها الاقتصادية في واقع وصلت فيه معدلات البطالة الى   32‎%‎ ، حيث تشير  بعض الاحصائيات الى ان نسبة الشباب خارج اطار التعليم والتدريب وخارج سوق العمل في اليمن  تبلغ 44‎%‎  في العام 2013 ، كما بلغ معدل البطالة بين الشباب في نفس العام 33‎%‎  تمثل الاناث 74‎%‎ من النسبة والذكور 26 ‎%‎  واعادت اسباب ذلك الى فشل النظام التعليمي في اعداد وتهيئة الخريجين لسوق العمل  وضعف معدل النمو الاقتصادي 

وتظهر نفس الاحصائيات ان النسبة الكبري من الشباب المشتغلين هم ممن يعمل لدى الغير وبنسبة تزيد على 50‎%‎ فيما يعمل 27 ‎%‎ منهم لدى اسرهم فيما تصل نسبة العاملين لحسابهم الخاص 20‎%‎ ، ويتركز معظم اعمالهم في قطاع الخدمات الذي يستوعب 49.3‎%‎ منهم فيما يعمل في القطاع الزراعي 35‎%‎  والقطاع الصناعي 14 ‎%‎ و 8‎%‎ في قطاع البناء والادارة العامة.  والاكثر اثارة في هذه الاحصائيات ان 75‎%‎ من الشباب العامل هم اما من الاميين او من الحاصلين على الشهادة الاساسية فقط، و 22.8 من حملة الشهادة الثانوية و 1.6 هم من حملة الشهادة الجامعية. 

 ومع ارتفاع اسعار المواد الغذائية بنسبة 200‎%‎  فان غالبية عظمى من  سكان اليمن البالغ عددهم   30.8 مليون نسمة فقدوا مصادر دخلهم اما بسبب وقف صرف رواتب نحو مليون موظف عمومي او بسبب توقف اعمال الشركات والقطاع الخاص نتيجة الحرب ، او بسبب النزوح حيث نزح نحو اربعة ملايين من مناطقهم الى مناطق اخرى وغالبيتهم يعيشون في مخيمات تفتقد لأبسط مقومات الحياة.

وإذا كان   36 في المئة من السكان في اليمن يعيشون في المناطق الحضرية فان الغالبية العظمى تعيش في الارياف ويعتمدون في حياتهم على العمل في القطاع الزراعي الذي تضرر كثيرا من الصراع اما بسبب المواجهات المباشرة او بسبب ارتفاع اسعار الوقود او اغلاق الطرقات وصعوبة التسويق. ومعها تراجعت نسبة السكان الذين تقل أعمارهم عن 24 عاما الى حوالي 60 في المئة منخفضة من 69 في المئة عام 2000.

وتشير تقارير الامم المتحدة ان قيمة مؤشر التنمية البشرية في اليمن بلغت 0.483 عام 2018 – فان ذلك يضع البلاد عند العتبة الدنيا من فئة البلدان ذات التنمية البشرية المنخفضة حيث احتلت المرتبة 177 من أصل 189 بلداً مع انها كانت في العام 2015 تحتل   المرتبة 153 في مؤشر التنمية البشرية، وإذا ما اخذ في الاعتبار عامل عدم المساواة بين الجنسين، فان البلاد تفقد 32 في المئة من قيمة مؤشر التنمية البشرية المنخفضة أصلا، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم المساواة في التعليم.

 التقديرات منذ بداية النزاع في مارس 2015، تشير إلى أن الاقتصاد اليمني سجل انكماشاً بنحو 50 في المئة، مع انخفاض حاد في الإنتاج بنسبة 28 في المئة في عام 2015. وفي عام 2018، أصبحت معدلات النمو إيجابية لأول مرة بحيث بلغت 0.8 في المئة وبلغت 2.9 في المئة في عام 2019. ولكن النمو انكمش بنسبة 3 في المئة في عام 2020. بالإضافة إلى ذلك، انخفض إنتاج النفط والغاز بنسبة 90 في المئة منذ عام 2014. وتضرر الإنتاج الزراعي إلى حد كبير من جراء النزاع وشح المياه ونقص الوقود. كما انخفضت مساحة الرقعة المزروعة في اليمن في عام 2016 بمعدل 38 في المئة.

علاوة على ذلك، ووفقاً لأحدث إحصاءات البنك الدولي، فقد حوالي 40 في المئة من الأسر في اليمن مصدر دخلها الأساسي، وبالتالي فقدت قدرتها على شراء احتياجاتها الأساسية. ومعها وصل اليمن إلى حافة المجاعة. بينما كان حوالي نصف سكان اليمن يعتبرون فقراء قبل الأزمة، عاش 78.5 في المئة منهم بأقل من 3.20 دولار أمريكي في اليوم في عام 2017. بالإضافة إلى ذلك، عانى أكثر من 16.3 مليون شخص من انعدام الامن الغذائي فيما   خمسة مليون معرضين لخطر المجاعة، كما ان 2.3 مليون طفل يعانون من سوء التغذية.

بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 38 في المئة، مع تفاوت كبير بين معدل المشاركة بين الرجال والنساء، اللذين بلغا 70 في المئة و5.8 في المئة على التوالي في عام 2019. 

والى ما قبل اندلاع الصراع كان اليمن يحرز تقدماً كبيراً في حقل التعليم. اذ ارتفع إجمالي معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي من 73 في المئة في عام 1999 إلى 94 في المئة في عام 2016، بينما ارتفع معدل التحاق الفتيات بالمدارس من 52 في المئة إلى 87 في المئة خلال الفترة نفسها. لكن النزاع تسبب في تدهور قطاع التعليم، فتم تدمير ما يزيد عن 2،500 مدرسة من قبل النازحين أو الجماعات المسلحة وأصبح حوالي مليوني طفل خارج المدارس، ويقدر معدل تسرب الفتيات بنحو 36 في المئة مقارنة ب 24 في المئة لدى الفتيان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

‫شاهد أيضًا‬

في استطلاع رأي: 73% يؤكدون: الأوضاع الراهنة ساهمت في انتشار البطالة باليمن

   أظهرت نتائج استطلاع الرأي العام التي نُفذت من قبل وحدة المعلومات والاستطلاع ا…