‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة المصالحة الوطنية في اليمن متطلبات تحقيق المصالحة الوطنية.. ومدى رضا العامة

متطلبات تحقيق المصالحة الوطنية.. ومدى رضا العامة

صوت الأمل – رجاء مكرد

بات حُلم تحقيق المصالحة الوطنية، أكثر ما يراود أذهان كثيرٍ من اليمنين.. إذ يرون بها السلام والحفاظ على النسيج الاجتماعي الواحد، والوحدة الوطنية.. ورغم الرغبة الشديدة – في تحقيق المصالحة الوطنية – فما يزال البعض، يرى أنها قد تكون مجرد (حبر على ورق) وأن القول سيكون بعيدًا عن الفعل.

(صوت الأمل) اقتربت من بعض النخب المثقفة، واستطلعت أراءَ مختلفةً، حول مدى احتياج اليمن للمصالحة الوطنية، ومتطلبات تحقيقها، وكيفية بدء صلح وسلام.. يحققان التعافيَ، من الجروح التي يعاني منها اليمنيون.

لماذا اليمن بحاجة لمصالحة وطنية؟

للإجابة عن هذا السؤال (الدكتورة: ندوى ردمان: من تعز) تقول: اليمن بحاجة إلى المصالحة الوطنية؛ للحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وعلى الهوية اليمنية (إنسانًا وأرضًا وتاريخًا) وعلى السلم البيني المجتمعي.. لعودة الإخاء والوئام والتكافل بين مكونات الشعب اليمني، ونبذ الكراهية والعصبية والعرقية والمذهبية والقبلية.. والإسهام في بناء دولة مدنية حديثة، أساسها العدالة والتنمية.

وتضيف: المصالحة الوطنية، مهمة للإسهام في قضايا التنمية المختلفة، على المستويات: المحلي والإقليمي والدولي؛ وذلك للحفاظ على العقول اليمنية، باعتبارها ثروة بشرية هائلة، وعلى الثروات: النفطية والغازية والمعدنية.. باعتبارها مخزونًا هائلا تحت الأرض، وفوق الأرض.

من جانبه (ل. ن: تربوي في صنعاء) يرى أن المصالحة الوطنية مهمة في هذا الوقت الراهن؛ لينتفع منها أبناء الوطن بكل خيراته, وينعم بالأمن والأمان المنشودين.. ويواصل: الحاجة للمصالحة سببان: الأول/ أن المؤشرات تدل على أن الصراع لن ينتهي (عسكريا) ولو بعد عشرات السنين.. الثاني/ ان تحقيق المصالحة الوطنية سيقطع الطريق امام التدخلات الخارجية في بلادنا.

متطلبات تحقيق المصالحة الوطنية

(سعاد العبسي: ناشطة في تعز) ترى أن أهم مطالب تحقيق المصالحة الوطنية هو تأهيل الشباب الذين التحقوا بمعارك الصراع ودمجهم في جيش واحد يمثل كل اليمنيين، والعمل على رعاية الجرحى من المواطنين الذين تضرروا بسبب الصراع، و تعويض النازحين، وإعادة توطينهم.

وتعرف (العبسي) المصالحة:  بنظام وقانون: يملكان جيش وأجهزة سيادية غير مخترقة.. يحميان الدولة من أي قوى غاصبة.. ويعيش الجميع في منظومة (دولة) لديها حقوق المواطنة عبر قنوات ديمقراطية.. كما يعني الاعتراف بحجم الكارثة الإنسانية، واعتراف المتسببين بكل الدمار للشعب، بأنهم قد أخطأوا، وأن يَعِدوا أنفسهم بالتخلي عن الحقد والكراهية.. وأن تستعد القوى المتصارعة للمصالحة؛ حتى يبرئهم الشعب من الأخطاء.. وتختم حديثها: نريد سلامًا بدولة تمثل جميع اليمنيين تحترم السيادة، وكرامة الإنسان.

هنا تؤكد (الدكتورة ردمان) على اهمية إيقاف الصراع، وتنفيذ حوار وطني شامل، وتفعيل العدالة في توزيع مصادر الثروة والواردات والعائدات المالية، والعدالة في القضاء, وتنفيذ الأحكام.. بعيدا عن الوساطات، وإعطاء أولوية لذوي القدرات والكفاءات في المناصب القيادية.. وبقاء الجيش على الحدود،  والاكتفاء بالأمن وسط المدن، وتخصيص ميزانية مناسبة وكافية للمؤسسات التعليمية، وصرف المرتبات، وصرف مرتبات أخرى لذوي الدخل المحدود، ونزع السلاح.

تحقيق المصالحة

المصالحة الوطنية في اليمن ممكنة؛ في حال توقف الصراع والتدخل الخارجي, وتصفية نفوس القائمين على وضع الأجندة وحضور المؤتمرات.. وبدون ذلك، لن تتم المصالحة الوطنية.. هذا ما أشار إليه (عدنان الحميري: محلل سياسي في صنعاء)  

أما (الحقوقية مها عوض: رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني في عدن) فتقول: العدالة الانتقالية، هي الطريق إلى المصالحة الوطنية.. وليس العكس.

من الضروري العودة للوراء، وملاحظة الأسباب التي أججت الصراع، وكانت سببًا في سقوط ضحايا، وفي تدهور البلاد اقتصاديًّا وتنمويًّا، ومراجعة الأخطاء السابقة؛ من أجل تحقيق المصالحة الوطنية الحقيقية..  ذلك وفقًا لـ (س.م) الناشط والمحلل السياسي.

وكان (مركز يمن إنفورميشن سنتر) وحدة استطلاع الرأي.. أجرت استطلاعًا إلكترونيًّا أوائل مارس 2021, لمجموعة من المواطنين عنوانه: هل أنت مع المصالحة الوطنية؟ لتجيب نسبة 89 % من السكان  بـ (نعم) بينما 11% من السكان بـ (لا) وذلك لأسباب سياسية 40% الظروف غير مناسبة 10% عدم وجود تعويضات 10% المصالح الشخصية 20% المصالحة ستسبب مشاكل أخرى 10% الانتماءات المذهبية.

لا مصالحة وطنية بغياب العدالة

 (لطيفة جامل: نائب المركز الأمريكي للعدالة) تقول: لا مصالحة وطنية تقبل الاستدامة في ظل غياب العدالة، وتسوية جذور الصراعات، والانقسام السياسي والمجتمعي في اليمن.. عندما نعود الى أحداث منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم نتأكد أن مفهوم المصالحة، يتطلب مرتكزات تسهم في تغير المفاهيم الشكلية للتسامح، إلى تفعيلها بشكل واقعي.. كمفهوم الحوار السياسي بين الأطراف المختلفة وقبول الآخر.

وتؤكد: أن من الضروري ان يكون لدى الأطراف والمكونات اليمنية للاستعداد للتخلي عن الوصايا الخارجية, والالتزام بمرجعية الشعب اليمني؛ للخروج من دوامة العنف، والإيمان بحرمة الدماء اليمنية.

  وتضيف: شروط الإرادة السياسية، وإعلاء المصالحة الوطنية.. ما تزال بعيدة.. خصوصًا أن اليمنيين اليوم يعانون من حالة انقسام سياسي، ولا يوجد مؤشر على الإيمان بالمساواة، وبالاحتكام إلى دستور موحد يجمع كل الأطراف المتصارعة.. إن المصالحة الوطنية – في حال غياب معاييرها وشروطها الحقيقية – ماهي إلا (وهم) يؤسس للصراعات المستقبلية: جيلا بعد جيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

‫شاهد أيضًا‬

حوالي 90% من المواطنين يؤكدون أهمية تحقيق المصالحة الوطنية في اليمن

أكد ما يقارب 90% من المواطنين اليمنيين، أهمية تحقيق (المصالحة الوطنية) لحل الأزمة اليمنية …