‫الرئيسية‬ الأخيرة توقف لحظة.. وفكر!

توقف لحظة.. وفكر!

صوت الأمل – رجاء مكرد

  الحالات المؤكدة، حالات الشفاء، الوفيات.. هذا ما احتل الأهمية الأولى، في قائمة الأخبار #خليك_في_البيت نداء أطلقته المنظمات الدولية؛ كحلٍّ مؤقت لتفادي وباء كوفيد -19، الذي اجتاح العالم: مسافرًا من دولة إلى دولة، وعبر مطارات عدة، دون هوية، لم تتمكن أي محطة من إيقافه، أو معرفة سببه.. بعض المحليون ربما يرى أن هذا الوباء، قد يكون جزءًا من صراع بيولوجي، أو مؤامرة اقتصادية..

لكن المهم الآن، هو ما يرافق ذاك الوباء (التكنولوجيا والبيئة) فرغم الأهمية – التي تحظى بها التكنولوجيا في وقت الأزمات – فإن ثمة أمورًا سلبية، تعكس الصورة، مفادها: أنه ليست الوسائل التكنولوجية فقط هي من يحتاج إلى مراعاة.. بل كذلك البيئة لابد أن يعاد النظر في الإعاقة التي تلاقيها من فعل البشرية، ولولا كوفيد – 19، لكانت البيئة مِلفًا يشغل سنة 2021..

  إن ما يجب على وسائل الإعلام – في مراحل الأزمات والكوارث – التنبه له، هو النبأ الذي يُنشر: فكما خطأ (طبيٌّ) بسيط، قد يودي بحياة إنسان، فالكلمة أيضًا تعادل ذاك الخطأ الطبي.. بل وأكثر؛ لأن الأخطاء الطبية والعلاجية، قد تودي بحياة إنسان (واحد)  أما الكلمة فضحاياها بالآلاف شعوبًا وأمما.. لا أحد يستطيع إنكار مرافقة التضليل والأخبار المزيفة للتغطية الإعلامية.. لكن مع تفشي الوباء، أصبح من الضروري:1- مراعاة نفسية المتلقي 2- ومحاولة تنقية المضمون من الشوائب، وجعله – قدر الإمكان – يخدم المصلحة العامة؛ بحيث يكون نفعه أكثر من ضرره..

لماذا نُشدد على موضوع الكلمة هنا؟ وما علاقة هذا بالوباء؟ بالطبع لأن القائم على الرسالة الإعلامية، لم يعد فقط القناة أو الراديو أو الصحيفة.. بل أصبح وسائل التواصل الاجتماعي، على اختلاف تطبيقاتها، واختلاف من يقوم باختيار المضمون ونشره.. فالعالم سبق أن انتشرت فيه الأوبئة.. لكن وقتها، لم يكن الجميع على اتصال بالتكنولوجيا.. وليس من العدل أن نلقي (بكامل المسؤولية) على القائم على النشر، ولا على الوسيلة.. لأن المجتمع بيده حلول لإطفاء ذلك؛ فهو يستطيع مكافحة أي خبرٍ زائف، وبيده التقصي عن الحقائق، وردع كل ما هو ملفق، ويفتقر للمصداقية..

كما إن ثمة سلبيات لوسائل التواصل ولمستخدميها، فثمة أيضا جوانب إيجابية، أبرزها التوعية: إذ سهلت التكنولوجيا عملية نشر الإرشادات، وسبل الوقاية من الفايروس.. وأتاحت فرصة تواصل الجمهور، مع مختصين في الطب والإرشاد النفسي.. وقد كان لوسائل التواصل، دور في توصيل آراء ومطالب الشعوب – في حال أرادوا الضغط على جهة معينة – بسرعة التوصل إلى حل.. ومؤخرًا، برز لها دور فاعل، يتمثل في شغل أوقات فراغ كثيرين بما ينفعهم..

  إن ما يشهده العالم اليوم، نقلة فريدة من نوعها: فمن حدود كانت ترسمها الطبيعة، إلى حدود لا تتجاوز الغرفة.. هذه النقلة تدعو للتأمل في حال البيئة و الإنسان: فلو لم يكن كورونا؛ لكانت البيئة ما تزال تعيش صراعها مع الإنسان.. لكن الذي قد لاحظته بعض الدراسات البيئية، هو أن توقف النشاط الاقتصادي – الذي جاء تزامنا مع أزمة كورونا – خفف من تلوث البيئة..

لابد أن يتصالح البشر مع البيئة.. ولابد من الموازنة، واقتراح الحلول التي تضمن الحماية للبيئة.. وتضاعف الأكسجين، الذي أغلب ضحايا كورونا اليوم؛ إنما قضَوا بسبب الحاجة إليه.. لا بد أن يستوعب الإنسان العلاقة بينه وبين المحيط الحيوي، الذي يعيش فيه.. ويأخذ درسًا من الماضي، ويتفكر أكثر، فيم كان مقصرًا؟ فالعلاقة بينه – وبين الغلاف الذي يعيش فيه – مستمرة.. البيئة والإعلام الجديد، مِلفان يجب الالتفات لما يحدث فيهما: فالبيئة لابد أن نقدر لها حقها، ونرفع لها قبعة الاحترام؛ ذلك أن البشرية تتحمل المسؤولية عن التلوث الذي يصيبها.. وكأن هذا الوباء – الذي يجتاح أغلب دول العالم – ذكر كثيرين بأغلاطهم تجاهها.. والإعلام الجديد (وسائل التواصل) أصبح متاحًا لدى الجميع، ولكن يعتمد الأمر على الوعي بكيفية استخدامه – من عدمه – وكان لا بد من ذكر جوانبه القيمة – وكذلك عيوبه – حتى لا يصبح “العدو الناقل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

‫شاهد أيضًا‬

الوضع الصحي في اليمن… إلى أين؟

صوت الأمل – علياء محمد رغم التطور في البنية التحتية للقطاع الصحي في اليمن، الا ان النظام ا…