‫الرئيسية‬ الأعداد السابقة التعليم في اليمن ظاهرة التسرّب من المدارس تدق ناقوس الخطر! اليونيسف: نحو مليوني طفل يمني أصبحوا خارج المنظومة التعليمية

ظاهرة التسرّب من المدارس تدق ناقوس الخطر! اليونيسف: نحو مليوني طفل يمني أصبحوا خارج المنظومة التعليمية

صوت الأمل – علياء محمد

عام دراسي جديد بدأ في اليمن، في ظل أوضاع معيشية متردية يعاني منها الآلاف من اليمنيين، منذ بدء الصراع في البلد، الأمر الذي انعكس سلباً على معظم الأسر التي أصبحت غير قادرة على توفير المتطلبات المدرسية لأبنائها، من رسوم وزي مدرسي وكتب وغيرها، الأمر الذي تسبب في حرمان أولادهم من التعليم، وتفشي ظاهرة التسرب من المدارس، وهي الظاهرة المنتشرة في البلاد منذ سنوات، لكنها زادت في ظل استمرار الصراع، بالإضافة إلى عدة أسباب مُتراكمة تتداخل مع بعضها البعض، لتجعل من هذه المشكلة ظاهرة تدق ناقوس الخطر على العملية التعليمية.

التحصيل العلمي

يعد ضعف التحصيل العلمي من العوامل المهمة التي لها علاقة بانتشار ظاهرة التسرب في المدارس، فقد يتعرض الطالب لعدد من العوامل التي توثر على درجاته، وقد يصل بذلك إلى الرسوب، فيشعر الطالب بخيبة أمل تجعله يرفض مواصلة تعليمه.

يقول علي محمد أحد الطلاب الذين لم يكملوا دراستهم: “توقفت عن الدراسة في الصف السادس أساسي، نتيجة رسوبي بمادة اللغة الإنجليزية، وشعرتُ بعدم القدرة على النجاح”، ويضيف: “لم أجد من يأخذ بيدي ويخبرني بأن الفشل ليس نهاية المطاف، وإنما قد يكون خطوة لبداية جديدة، واليوم أشعر بالندم لتركي التعليم، ولا أستطيع الآن العودة إلى المدرسة، فقد مرت سنين على ذلك.

العنف المدرسي

تحكى أم آمنة حسين معاناتها مع طفلتها التي تبلغ من العمر سبع سنوات، وتدرس في الصف الأول، والتي قررت أن لا تعود للمدرسة مجدداً، وذلك بسبب تهديد المدرِّسة لها بالقول: “إذا لم تسكتوا فستحبسون في الحمام”.. وتضيف: “هذه الممارسات من قبل المدرسة جعلت طفلتي تشعر بالخوف، وهذا الخوف أثَّر على نفسيتها وجعلها تخاف من الذهاب إلى المدرسة، لكنني سرعان ما واجهت المشكلة بترغيب ابنتي في المدرسة، واستغرقت وقتاً طويلاً لا قناعها بالعودة إليها.

 يقول عمرو المحروسي: “توقفت عن الدراسة بسبب الضرب بالعصا، كنت أعاني من ضعف في قدمي، ولا أستطيع الوقوف في الطابور المدرسي، وكان المشرف يقوم بضربي بالعصا، ولذلك تعقدت وتركت دراستي بسبب العنف في المدارس والإدارة المدرسية الفاشلة التي تجعل الطالب يكره المدرسة ولا يرغب الذهاب إليها ويضيف: “لست الطالب الوحيد الذي عانى هذه المشكلة، فهناك الكثير من الطلاب الذين عانوا ويعانون مثلي، فالكثير من الطلاب، وبنسبة عالية، يتسربون من المدرسة بسبب تعنيف المدرسين”.

أنشطة مدرسية

في السياق نفسه يوكد أحمد غالب (مدرس أنشطة في مدرسة خاصة) أنه “من الممكن أن يعاني الطالب من ضعف في التحصيل العلمي في بعض المواد الدراسية، ولكنه قد يجد نفسه متفوقا في الأنشطة والمشاركات المدرسية”. ويضيف: “حسب تجربتي في صفوف الموسيقى والأنشطة الثقافية، أرى أن مثل هذه الأنشطة تحبب الطالب أكثر في حضوره إلى المدرسة، ويتجاوز بها ضعفه في بعض المواد”.

ويوكد أنيس فضل (مدرس موسيقى بعدن): “هناك أطفال يجبَرون على ترك دراستهم، نتيجة الوضع المادي لأهاليهم، ونرى مواقف يدمى لها القلب، أطفال في عمر الزهور يعملون في الوقت الذي يجب أن يكونوا داخل المدرسة، وعندما تحاول اختبارهم تُفاجأ بذكائهم العالي، ولكن للأسف كانت الظروف الصعبة أقوى من ذكائهم. ويضيف قائلًا: “لا نستطيع القول إن الوضع المادي يعد سبباً رئيسياً، فقد يكون ثانويا لأننا بالمقابل نجد طلابا من أسر مستواها المادي جيد، ولكن ليس لديهم رغبة بالدارسة، ويرجع ذلك لقلة وعي أولياء أمورهم بمدى أهمية التعليم وعدم المتابعة.

صورة إرشيفية

البيئة المدرسية

للمدرسة دور بارز وكبير في تقويم سلوك الطلاب، كونها منظومة اجتماعية لها دور هام وفعال في العملية التربوية وإذا لم تكن هيئة التدريس وأنظمتها على كفاءة عالية، فمن الممكن أن تتسبب ببروز ظاهرة التسرب المدرسي.

يقول مازن محمد: “إذا لم تكن المنظومة التربوية مبنية على أساس علمي سليم، فإن ذلك قد يكون أحد الدوافع التي تدفع الطالب لترك المدرسة”. ويشير إلى أن “الطالب يشعر بالملل بسبب ضعف التوجيه التربوي، وأسلوب التدريس، والمواد المكثفة، والمناهج التعليمية التي لا تواكب التقدم التكنولوجي.

يضيف مازن: “يحتاج طلابنا إلى برامج جديدة، وإلى تنوع في توزيع وشرح الدروس، حتى تشد وتجدب التلاميذ ويتفاعلوا معها.

ويوافقه الرأي وليد علي (مهندس اتصالات)، إذ يرى أن الكادر التعليمي هو السبب الرئيسي في بروز هذه الظاهرة، فالرغبة بالتعليم أصبحت غير موجودة عند المدرس نفسه، حيث نجد عددا من المدرسين، يأخذون التعليم على أنه واجب وظيفي فقط، وليس رسالة سامية يجب عليهم تقديمها وإيصالها بشكل صحيح.

ويوكد: “الكثافة الطلابية في بعض المدارس قد تشكل عائقا يؤثر سلباً في تأقلم بعض الطلاب مع بعضهم، فقد تظهر على بعض الطلاب سلوكيات غير مقبولة كالتنمر والعنف تجاه الطلاب المسالمين، وجميع هذه الأسباب كفيلة بأن تكون السبب الرئيسي في انقطاع الطلاب عن الدراسة”.

الأسباب الاجتماعية

 يعيش بعض الطلاب ظروفا اجتماعية صعبة توثر على حياتهم الدراسية، وتعد مشكلة التفكك الأسري وانعدام التكيف وعدم التفاهم نقطة رئيسية في معاناة الطلاب من مشاكل أسرية وسلوكية واجتماعية تؤدي أحيانا إلى انحراف الطلاب ثم التخلي عن الدراسة.

يقول ثابت الحاشدي (ناشط اجتماعي): “إن العديد من الأسر تنشغل بمشاكلها العائلية وتتنسى واجبتها واهتمامها بأبنائها، وبالتالي تؤثر على نفسية الطالب، ولا يستطيع استيعابها، وتنعكس سلباً على مستواه الدراسي، هذا بالإضافة إلى اكتسابه أنماطا سلوكية سيئة من رفقاء السوء، وهذا ما يشجعه على عدم الاستمرار في الدراسة والهروب منها.

ويضيف أن “الوضع المادي يمثل أﺣﺪ العوامل التي تؤثر بشكل كبير على نسبة التسرب المدرسي، بسبب عدم قدرة رب الأسرة على توفير ﻣﺼﺎرﻳﻒ اﻟﺪراﺳﺔ فيضطر اﻷﺑﻨﺎء ﻟﻠﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ الدراسة والبحث عن فرص عمل لزﻳﺎدة اﻟﺪﺧﻞ ومساعدة الأسرة، وبالتالي يمتنع عن الحضور إلى المدرسة والتقصير في استرجاع دروسه.

عوامل نفسية

ظاهرة التسرب من المدارس تحتاج إلى وقفة جادة، وإلى تضافر للجهود المختلفة من أجل الحد منها، لتحقيق تنمية حقيقة، فتعليم الأبناء وتأهيلهم يساهم في بناء مجتمع قوى وقادر على البناء والتنمية الحقيقية التي تساعد في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. 

يؤكد حسين الجعدي (عضو في نقابة المعلمين): “أن هناك إغراءات يتعرض لها الطالب من رفقاء السوء، تعتبر عوامل جذب تغير سلوك الطالب، فنجد الكثير من الطلاب يتغيب عن المدرسة بسبب رغبته في قضاء وقت أكثر مع الأصدقاء في الترفيه والمقاهي واكتساب عدد كبير من العادات السيئة.

ويقول محمد الإيطالي (متخصص بالعلاج النفسي): “إن هناك عوامل نفسية عديدة توثر على التحصيل العلمي للطالب، فالشعور بالكره وعدم الارتياح تجاه مُدرس معين أو مادة معينة، تدفع الطالب لترك الدراسة، ويصعب العودة إليها، نتيجة للحالة النفسية المضطربة، وسوء التوافقـ، وشعوره بالنقص، وضعف ثقته بذاته. ويشدد الإيطالي على أهمية وجود مرشدين وأخصائيين اجتماعيين لمعالجة هذه الفئة من الطلاب، ومحاوله حل المشاكل التي تواجههم، ليتمكنوا من مواصلة التعليم وعدم التسرب من المدارس وضياع مستقبلهم.

 زواج القاصرات

 توكد الصحفية والناشطة في حقوق المرأة وداد البدوي، أن “العملية التعليمية تتأثر في اليمن بسبب زواج الصغيرات، نتيجة انسحابهن من مقاعد التعليم، وذلك بسبب ارتباطهن بعش الزوجية أو انضمامهن إلى أسرة جديدة، وهذا الأمر جعل نسبة التعليم أقل بالنسبة للفتيات عن الفتيان”. مضيفة: “الفتاة عندما تتزوج بعمر مبكر تنشغل باهتمامات الزوج والأطفال، وهناك فتيات عدة كُنَّ متحمسات للدراسة، ولكنهن حُرِمن منها بسبب رفض الزوج، وإذا سمح لها الزوج فقد لا تستطيع هي أن توفِّق ما بين مسؤولياتها في البيت ودراستها، لذلك فمن المطلوب أن يتم تحديد سن مناسبة للزواج، ومن الأفضل أن تكون بعد عمر 24عاما، حيث تكون الفتاة بذلك قد استطاعت أن تكمل دراستها الجامعية”.

مليونا طفل خارج المدارس

آلاف الطلاب في اليمن مهددون بالتسرب من الدراسة، في حال لم يحصلوا على المساعدة، ما يعني أن 78 % من الأطفال، في سن الدراسة، لن يتمكنوا من الالتحاق بالمدرسة في السنوات القادمة، في بلد يحتل المرتبة الثانية للأمية العالمية، وفقا لدراسة أجرتها منظمة “اليونسكو”.

وبحسب تقرير لمنظمة “اليونيسف” عن وضع التعليم في اليمن في مارس 2020، فإن مليوني طفل يمني أصبحوا خارج المنظومة التعليمية، مقابل 5.8 مليون تلميذ لا يزالون مواظبين على ارتياد مدارسهم، وما يقارب 1.71 مليون طفل يعيشون في محافظات النزوح منذ بدء الصراع في 26 مارس 2015، وبعضهم أجبرته الظروف المعيشية على ترك المدارس والالتحاق بسوق العمل، كما لم يعد من الممكن استخدام مدرسة واحدة من كل 5 مدارس في اليمن، كنتيجة مباشرة للنزاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

‫شاهد أيضًا‬

العنف المنزلي وآثاره الأُسرية والنفسية: إحصائيات وقصص وسط تساؤلات، فمتى يتوقف العنف ضد المرأة؟

صوت الأمل – رجـاء مـكـرد أضحت حالات العنف ضد المرأة في تزايُد مستمر، لا سيما بسبب الصراع ا…