‫الرئيسية‬ الأخيرة معهد جميل غانم: تعليم الفَنّ والموسيقى بين الماضي والحاضر

معهد جميل غانم: تعليم الفَنّ والموسيقى بين الماضي والحاضر

حنين أحمد – صوت الأمل عدن

“تتنوع مجالات التعليم، لتشمل كافة مجالات وقطاعات التنمية والإعمار والنهضة الاجتماعية بشتى صورها، من التعليم العام، مرورا بالتعليم الفني والتقني، وليس انتهاءً بتعليم الرسم والموسيقى.

من هذا المنطلق، كان الاهتمام بتعليم الفن والموسيقى جزءا لا يتجزأ من تراث الحضارات والأمم السابقة واللاحقة، وفي اليمن يمثل التراث الفني أحد أهم الخصائص التي ميزت البلد عن سائر البلدان في المنطقة، بل وكان أهم المنابع التي شكلت ملامح التراث الفني العربي بشكل عام.

بقي تعليم الفنون – بشتى أنواعها- مقتصرا على ما تتوارثه الأجيال شفهيا وسمعيا، حتى تم إنشاء معاهد موسيقية وفنية في سبعينيات القرن الماضي في مدينة عدن.

معهد جميل غانم للفنون، الذي سُمِّي نسبة للموسيقار الراحل جميل غانم، تأسس في عام 1973م في عدن، ويعتبر ثاني معهد فنون في الجزيرة العربية بعد معهد الكويت.

 يهتم المعهد بدراسة الموسيقى، والفنون التشكيلية، والفنون الشعبية والمسرح منذ تأسيسه، وتتلمذ الكثير من الفنانين والموسيقيين اليمنيين والخليجيين في صفوف هذا المعهد، مثل عبود خواجة، صالح بوبل، وعلوي فيصل علوي، وغيرهم من الكوادر الفنية المعروفة.

يصف فؤاد محمد مقبل، مدير معهد الفنون في عدن، فترة الثمانينات بأنها كانت الفترة الذهبية للمعهد، حيث صدر قرار جمهوري بتحويل المعهد إلى معهد تعليمي نظامي، بعد أن كان معهدا للدراسة المسائية الحرة، وكانت لديه استقلالية مادية وإدارية، بالشراكة مع الكادر الأجنبي، حيث كان يصل عدد الطلاب إلى 400 طالب تقريباً.

وأضاف أنه في التسعينات من القرن الماضي، تعرض المعهد لانتكاسة قاضية أدت إلى توقف المعهد، حيث سقطت حرية المعهد، وسُحبت الاستقلالية المادية منه، بالإضافة إلى رحيل الكادر الأجنبي، وهو ما مثل أحد عوامل الانتكاسة، كما لا ننسى النظرة المجتمعية التي تكونت لدى الناس في تلك الفترة، حيث اعتبروا الفن عملا منتقصا منه.

يقول مدير المعهد إنه بعد تلك الفترة مرَّ المعهد بمراحل وصفها بأنها كانت ترقيع للمعهد، موضحاً أنها كانت تأتي مساعدات بسيطة جداً من وزارة الثقافة كدعم للمعهد إلى 2016م، الذي شهد عملية ترميم لمبنى المعهد، واعتمد المعهد على الكادر المتوسط المدرب على يد الأجانب، وكانت هناك محاولة من الأستاذ محمد العرشي في 2007م لتحويل المعهد إلى معهد عالٍ، وكانت الوزارة في صدد إصدار قرار تحويل المعهد إلى “معهد عالٍ” لكن القرار توقف بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد لاحقاً.

ويطالب مقبل بإعادة بناء المعهد، مؤكداً على أهمية منح إدارته استقلالية مالية وإدارية وعودة الاعتماد المالي الذي كان مخصصا للمعهد من قبل وزارة التربية، ليتمكن من استئناف العملية التعليمية، كذلك لابد من وجود كادر أجنبي مدعم بالكادر اليمني.

ويضيف: “كانت 2018 بداية جديدة لنا، حيث استعدنا اعتماد التربية والاستقلالية المالية والإدارية، واعتُمدت موازنه في عام 2019 م، تقدر بمليون و250 ألف ريال، حقيقةً المبلغ ضعيف ولا يغطي أي تكاليف، كون الدراسة في المعهد مجانية، وهذا المبلغ لا يغطي أتعاب المعلمين داخل المعهد، كذلك الآلات بحاجة إلى صيانة”.

وعن جهود الإدارة للارتقاء بمستوى المعهد، قال مقبل إنه تم توقيع اتفاقية مع وزارة التربية والتعليم، مكونة من 17 بندا، ومن أهم البنود الموجودة في هذه الاتفاقية هي اعتماد شهادة المعهد كشهادة ثانوية تخصصية فنية.

حالياً يبلغ عدد الطلاب داخل المعهد حوالي 50 طالبا أغلبهم من الريف، ويتوقع مدير المعهد أن يكون هناك زيادة كبيرة في طلبات الالتحاق بالمعهد، بعد هذه الاتفاقية.

وفيما يخص خططهم المستقبلية يقول مقبل: “خلال العام الحالي سنعمل على استقطاب الطلبة، حيث توجد خطة بعودة النظام السابق للمعهد، سيتم فيها ترك الخيار لطلاب الإعدادية، إما بإكمال الثانوية، أو بالالتحاق بالمعهد الفني والحصول على شهادة معترف بها من وزارة التربية والتعليم، وممارسة الميول التي قد يبدع فيها الشخص، سواء في الموسيقى أو الفنون الأخرى كما أن بإمكانهم الاستمرار في كلية الآداب.

رانيا بدر محسن، خريجة معهد جميل غانم للفنون قسم الموسيقى عام 2015-2016م، وحالياً تعمل معلمةً داخل المعهد، حيث تقوم بتعليم الطلاب العزف على البيانو، تقول رانيا: “كان الجميع ينتقدني عندما بدأت الدراسة بمعهد الفنون، وترددت الكثير من العبارات على مسمعي من الأقارب والجيران مثل: الموسيقى ليس لها مستقبل، هل ستصبحين عازفة…؟، العزف يمارس كهواية وليس كمهنة… والبعض الآخر يحتقر هذه المهنة، كونها حسب نظرتهم وتصنيفاتهم من المهن المحتقرة لدى المجتمع، لكن والدي شجعني على دراسة الموسيقى، وكان دائماً عوناً وسنداً لي.

تقول رانيا: إن الوعي والثقافة الفنية لدى المجتمع غير موجودة، فقد ارتبطت نظرة المجتمع نحو المستقبل، بأن نصبح مهندسين أو معلمين أو أطباء، متناسياً أن الفن هو الصوت الذي يعبر عن ثقافة الوطن.

وعن مستوى الإقبال على تعلم الفن والموسيقى تقول رانيا: “لدي حوالي خمسة طلاب في قسم الموسيقى (تخصص بيانو) في جميع المستويات حالياً”، وتضيف: “الإقبال على المعهد ضعيف، ولكن مع توقيع الاتفاقية بين المعهد والتربية، سيكون الاقبال أكبر بإذن الله، وسيعود للعمل كالسابق.

بين نظرة المجتمع وحب الموسيقى

محمد عادل الشرجي -طالب موسيقى يدرس العزف على آلة الكمان لدى معهد جميل غانم للفنون. يقول محمد: “انتقلت من مدينتي تعز للعيش في عدن، بالسكن الخاص لمعهد الفنون.. عندما عرضت على أهلي فكرة السفر لدراسة الموسيقى، تلقيت الرفض التام وعدم تقبل الفكرة انتقاصاً للموسيقى وأن تعلمها يعتبر ضياعاً للوقت لا أكثر.

ويضيف محمد أنه برغم محاولات أهله المتعددة لمنعه من السفر إلى عدن لدراسة الموسيقى، إلا أنه قاوم ردود الفعل المختلفة، حتى تمكن من الالتحاق بالمعهد والوصول إلى مبتغاه.

آراء مختلفة من الشارع العدني

نجلاء سعيد -40 عاماً – تقول: “الفنون بشكل عام هي عبارة عن هواية، تدرَّس لتنمي هذه الهواية حتى تصبح مجال اختصاص، ولا تختلف عن غيرها من الدراسات، ولا يوجد انتقاص لأي نوع من أنواع الفنون، فالفنون بشكل عام هي عبارة عن ثقافة وذوق، والفنون الشعبية أساسها إحياء التراث. وتضيف: أعتقد أن شهادة الفنون لا تقل عن بقية الشهادات وأن المعهد سيشهد إقبالا كبيرا وسينافس بقية التخصصات الأخرى”.

خالد علوي- 35عاماً – لا يمانع إن تمارَس الموسيقى وبقية الفنون كهواية في أوقات الفراغ، ولكن ليس كمجال اختصاص يُدرس ويؤخذ على محمل الجد، فالدراسة الجامعية يترتب عليها مستقبل الإنسان ككل، ويجب أيضاً مراعاة السوق والاختيار بعناية.

ويضيف علوي: “برأيي ليس من الصواب جعل الفنون والمواد التعليمية الأخرى في كفتين متساويتين، لأن المعارف قد يستفيد منها المرء طيلة حياته، بعكس الفنون كما ذكرت سابقاً، فهي هواية تمارَس في أوقات الفراغ والراحة.

من منظور آخر تقول رشا صالح – 30 عاماً – إن الفنون تعتبر هواية إلى أن يتم تَعلّمُها كتخصص مهني، إذا تواجدت الرغبة لأطفالي بدراسة أي نوع من أنواع الفنون والالتحاق بمعهد الفنون، سأكون الداعمة لهم في هذا، عند توفر الميول لدى الطالب نفسه فمن الأفضل أن يتأهل بمعهد الفنون، بدلاً من عناء دراسة مواد لن يحتاجها في هذا المجال.

وتضيف: “لكل نوع من أنواع الفنون لغة خاصة، لها قدرة سحرية على ملامسة روح الإنسان والتأثير فيه بشكل أو بآخر”.

منظمات تساهم في إحياء الفن والثقافة اليمنية:

بالعودة إلى مدير معهد غانم.. يقول إنه بالتعاون مع منظمة صدى الإعلام، ستقام دورة الريادة في الفن الشعبي، والفن التشكيلي، والمسرح، والموسيقى، إضافة إلى الإعلام، وسيتم خلالها تدريب 150متدربا ومتدربة عاطلين عن العمل، لخلق فرص عمل جديدة، وتشكيل فرق مسرحية وموسيقية ممولة، وسيتم الاختيار بين المتدربين بناءً على المفاضلة. يختم مُقبل اللقاء قائلاً: “قبل بناء المعهد، لابد من بناء ثقافة الإنسان نفسه، نحن موعودون بإذن الله من وزارة التربية والتعليم بالاهتمام بمثل هذه الكوادر الفنية الصاعدة التي ستمثل اليمن وثقافتها وحضارتها، سواءً محلياً أو عربياً، وحتى عالمياً، كون الثقافة هي أحد أهم أعمدة الوطن”.

‫شاهد أيضًا‬

الوضع الصحي في اليمن… إلى أين؟

صوت الأمل – علياء محمد رغم التطور في البنية التحتية للقطاع الصحي في اليمن، الا ان النظام ا…