‫الرئيسية‬ الأخيرة في البدء كانت اقرأ

في البدء كانت اقرأ

صوت الأمل – د. نُهى ناصر علي

 لماذا التعليم مُهم؟

 سؤال يستعصي على الإجابة كلما أردناها عامة، بعيدًا عن إسقاطها على ذواتنا.

ففي بلد تطحنه الصراعات، قد يبدو طرح هذا السؤال ترفًا لا يتقبّله عقل، فيما إذا قسناه بحجم المُعاناة، التي يرزح تحت وطأتها المواطن، ولكن إذا أمعنا التفكير قليلًا لوجدنا أن التعليم هو البداية الفعليَّة لبناء المجتمعات ذات الطابع الحضاري.

وعند حديثنا عن أهميَّة التعليم يجب أن نتوقف عند مفهومنا لماهيَّة التعليم، والتي نراها أعمق من أن نحصرها بتقديم المعرفة النظريَّة بمجال العلوم الإنسانيَّة، والتطبيقيَّة، فالمقصود بماهيّة التعليم -من وجهة نظرنا- هو أن يؤمن المجتمع بالتعليم كفلسفة ينطلق منها لبناء ما دمّره الصراع، ليس فقط على حساب البنية التحتية للبلد، ولكن على حساب الذات الإنسانيَّة نفسها.

 فالتعليم هو السلوك الحضاري الأمثل الذي يمكن من خلاله القضاء على الندبات، التي شوّهت جسد المجتمع وأظهرته بغير صورته الحقيقية. 

إن الاستثمار الحقيقي، الذي يجب أن يقوم به المجتمع لإعادة  إعمار ما هدمته الصراعات المستمرة، لا يجب أن يبدأ أو ينتهي عند إعمار المُدن فقط، لكن يجب أن ينعكس على كافة الأصعدة: فالاستثمار في الإنسان، يتحقق بالتعليم الذي يُمكننا من استدراك مجمل الظواهر السلبية، التي تُحيط بالهالة الإنسانية للمجتمع ووضع الحلول الأوليَّة لها، وهذا يتأتى بفهم الأفراد للعوامل المُشكلة والناتجة عن كل ظاهرة، هذا بالنسبة للجانب الاجتماعي، أما بالنسبة للجانب الاقتصادي، فإن المعرفة بوجود الموارد الاقتصادية لا تعني أن أفراد المجتمع قادرون على تشغيلها أو استغلالها الاستغلال الأمثل، ولكن بالتعليم يمكن للقائمين على اقتصاد البلد أن يضعوا خططًا اقتصادية بعيدة المدى تُمكّنهم من استثمار الموارد الاقتصادية، والبشرية على حدٍ سواء. ويمكننا أن نسقط أهميَّة التعليم كأساس أولي لبناء المجتمعات النامية على كل الإشكاليات، التي تعرقل نهوضها، بدلًا من أن تبقى هذه الدول رهينة للحلول غير المُجدية التي لا تحقق إلَّا معالجات جزئية للمشكلات وليس الإشكاليات، وهي بهذه الكيفية تعد حلولًا مؤقتة قصيرة المدى، تتصل بجزئية من المشكلة الطارئة وتحاول تداركها، ولكنها لا تُسهم في معالجة الظاهرة نفسها، وهو ما يمكن حلَّه بشكل جذري فيما إذا كنا نسلك طريق البناء والإعمار من منظور إدراك أهميَّة التعليم.

 وأخيرًا، وليس آخرًا، بدأت حضارتنا بفعل الأمر “اقرأ”، وإذا أردنا أن نستعيد مكانتنا بين مصافِ الدول المتقدّمة علينا أن نعي جيدًا أن الانطلاقة الحقيقية لن تتأتّى لنا إلَّا إذا اقترنت بـاقرأ.    

‫شاهد أيضًا‬

الوضع الصحي في اليمن… إلى أين؟

صوت الأمل – علياء محمد رغم التطور في البنية التحتية للقطاع الصحي في اليمن، الا ان النظام ا…